المناسب لملكيّة الشيء ، أي السلطنة عليه ، وبعبارة أخرى : « يكون ملك الإقرار بالشيء على نحو السلطنة على ذلك الشيء » « 1 » :
فإن كانت السلطنة مطلقة ، كما في سلطنة المالك والوليّ الإجباري كالأب ، حيث لا يصحّ لغيره مزاحمته في سلطنته ، فملكيّة إقراره أيضا مطلقة ، ومثاله :
أ - الأب بالنسبة إلى البنت الرشيدة ؛ بناء على ثبوت الولاية له عليها ؛ فإنّه إذا أقرّ بما يرتبط بولايته عليها ، فليس لها مزاحمته في ذلك الإقرار ، كما ليس لها مزاحمته في أصل الفعل .
ب - الأب بالنسبة إلى الطفل . فإذا قامت البيّنة بعد بلوغ الطفل على أنّ الأب أقرّ بتصرّف في الطفل أو في ماله عند صغره ، فليس للطفل مزاحمته بعد بلوغه « 2 » .
وإن كانت السلطنة غير مطلقة ؛ بل بمعنى مجرّد وجود القدرة على التصرّف ، كما في الوكيل والوليّ الاختياري ونحوهما ، فيكون ملك الإقرار مناسبا لهذا المعنى . ومثاله :
الوكيل ، فإنّ الوكيل إذا أقرّ حال وكالته بتصرّف في مال الموكّل ، كان للموكّل الحقّ في مزاحمته في ذلك ، كما كان له الحقّ في مزاحمته في أصل التصرّف .
4 - والمراد بالإقرار : إمّا معناه اللغوي ، وهو إثبات الشيء وجعله قارّا ، سواء أثبته على نفسه أو على غيره .
وإمّا معناه الاصطلاحي المعروف عند الفقهاء ، وهو الإخبار بحقّ لازم على المخبر .
وعلى الثاني ، تختصّ القاعدة بالإخبار الذي يكون على النفس ، فلا تشمل مثل إقرار الوكيل على موكّله ، وإقرار الوليّ على المولّى عليه .
قال الشيخ الأنصاري مشيرا إلى المعنى الثاني : « وهذا المعنى وإن كان أوفق بظاهر الإقرار في كلمات المتكلّمين بالقضيّة المذكورة إلّا أنّه خلاف صريح استنادهم إليها في موارد دعوى الوكيل والوليّ والعبد المأذون على غيرهم ، فلا بدّ من إرادة المعنى اللغوي » « 1 » .
وبهذه النكتة يحصل الفرق بين هذه القاعدة وقاعدة الإقرار كما سيأتي توضيح ذلك عن قريب .
حاصل القاعدة :
وحاصل القاعدة هو : أنّ من له سلطنة فعليّة على شيء - أي تصرّف - كالوكيل فيما وكّل فيه والولي فيما ولّي عليه ، يجوز له الإقرار بما يرتبط بحدود سلطنته وصلاحياته .
فللولي إذن الإقرار بما يرتبط بولايته وتصرّفاته بالنسبة إلى المولّى عليه ، فيقرّ بأنّه باع ملكه أو اشترى له دابّة أو آجر داره ، ونحو ذلك .
ومثله الوكيل ، فيجوز له الإقرار بتصرّفه في حدود صلاحيّاته ووكالته .
هامش
( 1 و 2 ) رسائل فقهيّة ( للشيخ الأنصاري ) : 191 .
1 رسائل فقهيّة ( للشيخ الأنصاري ) : 185 .