كلّ من كانت له سلطنة على شيء - أي تصرّف وفعل من الأفعال - فله سلطنة على الإقرار بذلك الشيء .
مثاله : الوكيل الذي له سلطنة على التصرّف في حدود الوكالة ، له سلطنة على الإقرار بتصرّفاته في حدودها أيضا . فإذا كان وكيلا في البيع والشراء والإجارة فله سلطنة على الإقرار بهذه التصرّفات .
وكذا الصبي إذا قلنا بجواز وصيّته وهبته بالمعروف فتكون له سلطنة على هذه التصرّفات ، وبالتّبع تكون له سلطنة على الإقرار بها ، بخلاف مثل البيع والشراء - بناء على عدم صحّتهما منه - فلا يصحّ إقراره فيهما ؛ لعدم تسلّطه عليهما .
معنى القاعدة تفصيلا :
يتوقّف فهم القاعدة تفصيلا على فهم مفرداتها :
1 - المراد من « السلطنة » هو الأعمّ من أن تكون أصالة أو وكالة أو ولاية .
لأنّ المراد من السلطنة : إمّا أن يكون السلطنة المطلقة بحيث تكون إذا وجدت لشخص لا يصحّ لغيره مزاحمته فيها ، فهذه مختصّة بالمالك الأصلي والوليّ الإجباري كالأب .
أو يكون المراد منها مجرّد القدرة على التصرّف ، وبهذا المعنى تشمل المالك ، والوليّ الإجباري ، والوكيل ، والولي الاختياري أيضا .
والمستفاد من كلمات الفقهاء وموارد استعمالاتهم للقاعدة هو السلطنة العامّة ، أي السلطنة بمعناها الثاني « 1 » .
2 - والمراد من « السلطنة » هي السلطنة الفعليّة ؛ كما صرّح بذلك الشيخ الأنصاري حيث قال : « المراد بملك الشيء السلطنة عليه فعلا ، فلا يشمل ملك الصغير لأمواله ؛ لعدم السلطنة الفعليّة ، نعم يملك بعض التصرّفات الماليّة مثل الوصيّة والوقف والصدقة ، وهي داخلة في عموم القضيّة ، ولهذا أطبقوا على الاستناد إليها في صحّة إقرار الصغير بالأمور المذكورة » « 2 » .
وبناء على هذا القيد إنّما يصحّ إقرار الوكيل في زمان وكالته ، وهو الزمان الذي له سلطنة فعليّة فيه ، أمّا بعد انقضائه أو عزله فلا سلطنة له في ذلك الزمان فلا يصحّ إقراره فيه .
وإلى هذا المعنى يشير كلام آخر للشيخ الأنصاري وهو قوله : « ثمّ الظاهر من القضيّة : وقوع الإقرار بالشيء المملوك حين كونه مملوكا ، وأنّ ملك الإقرار بالشيء تابع لملك ذلك الشيء حدوثا وبقاء على ما تقتضيه الجملة الشرطية الدالّة عند التجرّد عن القرينة على كون العلّة في الجزاء هو نفس الشرط ، لا حدوثه وإن زال » « 3 » .
ثمّ استشهد بكلمات جملة من الفقهاء .
3 - والمراد من « ملك الإقرار » هو المعنى
هامش
( 1 ) رسائل فقهيّة ( للشيخ الأنصاري ) : 184 و 187 و 190 - 191 ، رسالة في قاعدة من ملك .
( 2 ) المصدر المتقدّم : 184 .
( 3 ) رسائل فقهيّة ( للشيخ الأنصاري ) : 185 .