الإقرار كتابة :
لم يتطرّق أكثر الفقهاء إلى هذا الموضوع ، ولكن لما كان الإقرار إخبارا عن حقّ سابق ، فهو كما يتحقّق باللفظ يتحقّق بالكتابة أيضا . قال السيّد البجنوردي : « . . . فكذلك الأمر في الكتابة ، فإن كانت عند العرف صريحة في الإقرار بحيث لا يشكّون في أنّه أقرّ بذلك ، أيضا يثبت بهذا الإقرار ، وحيث إنّ الإقرار عبارة عن الإخبار بثبوت مال أو حقّ . . . فكلّ ما أفاد هذا المعنى عند العرف يسمّى إقرارا » « 1 » .
والسيرة المستمرّة تشهد بقبول الإقرار كتابة عند جميع العقلاء ، وخاصّة في الوصايا ، نعم ينبغي صحّة نسبة الكتابة إلى المقرّ .
ومع ذلك فقد خالف صاحب العناوين ، وقال بعدم صحّة الإقرار كتابة ، وعدم ترتّب الحكم عليه ؛ لعدم صدق الإقرار عليه عنده وإن علم كونه قاصدا أو شوهد كاتبا « 2 » .
الإقرار إشارة :
لا ريب أنّ إقرار الأخرس بالإشارة صحيح ونافذ إذا كانت مفهمة ؛ لأنّها في حقّه بمنزلة اللفظ في حقّ غيره ، ولذلك يعتدّ بإشارته في عقوده وإيقاعاته .
وأمّا إذا لم تكن مفهمة افتقر إلى عدلين يفهمان مقصوده .
وفي حكم الأخرس كلّ من لم يكن قادرا على التكلّم لعلّة غير الخرس كالمرض ونحوه .
وإنّما الكلام فيما إذا أقرّ الإنسان بالإشارة وهو قادر على التكلّم ، فهل يصحّ إقراره أم لا ؟
لم يتعرّض أكثر الفقهاء لذلك أيضا . نعم قال صاحب العناوين بعدم الجواز « 1 » ، ونقله صاحب الرياض عن بعض المتأخّرين ، حيث قال : « وتقوم الإشارة المفهمة مقامه « 2 » فيكتفى بها عنه مطلقا .
وقيل : لأنّ المقصود التعبير عمّا في الضمير ويحصل بها ، وعن بعض المتأخّرين : اشتراط التعذّر في الاكتفاء ، ولعلّه للشكّ في تسمية مثلها إقرارا وإن عبّرت عمّا في الضمير » « 3 » .
ثمّ أخذ يناقش ما نقله عن بعض المتأخّرين .
وقد سبق أن تكلّمنا عن هذا الموضوع بصورة عامة في عنوان « إشارة » فراجع .
التعليق في الإقرار :
لمّا كان الإقرار هو الإخبار الجازم بحقّ سابق كان التنجيز معتبرا فيه لا محالة ، فمتى علّق على شرط لم يكن إقرارا ؛ لانتفاء الجزم .
قال صاحب الجواهر مازجا كلامه بكلام
هامش
( 1 ) القواعد الفقهيّة ( للسيّد البجنوردي ) 3 : 50 .
( 2 ) العناوين 2 : 635 ، العنوان 81 .
1 العناوين 2 : 634 - 635 ، العنوان 81 .
2 أي مقام اللفظ .
3 الرياض 11 : 405 ، ولم نحرز المراد من بعض المتأخّرين .