تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
ثمّ جحد لم يلتفت إلى إنكاره إلّا الرجم ، فإنّه إذا أقرّ بما يجب عليه الرجم فيه ثمّ جحده قبل إقامته خلّي سبيله » « 1 » . وكأنّه لا كلام فيه أيضا ، لما روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « من أقرّ على نفسه بحدّ أقمته عليه إلّا الرجم ، فإنّه إذا أقرّ على نفسه ثمّ جحد لم يرجم » « 2 » . وألحق بعضهم بذلك القتل حدّا ؛ احتياطا في الدماء ، ولبناء الحدود على التخفيف . وبناء على ذلك يسقط الحدّ قتلا عمّن أقرّ باللواط ثمّ رجع عنه . وممّن ألحقه بذلك : ابن حمزة « 3 » ، والسيّد الطباطبائي « 4 » ، وصاحب الجواهر « 5 » ، والإمام الخميني « 6 » . واستثنى بعض آخر الرجوع عن الإقرار بالسرقة أيضا ، فقالوا بعدم إقامة الحدّ على من رجع عن الإقرار بالسرقة مرّتين وإن لم يرتفع الضمان بذلك . اختار هذا الرأي الشيخ « 7 » ، وتبعه جماعة من قبيل : أبي الصلاح « 1 » ، والقاضي « 2 » ، وابن زهرة « 3 » ، والعلّامة في المختلف « 4 » ، وفخر الدين « 5 » ، والإمام الخميني « 6 » على وجه الاحتياط .

التوبة بعد الإقرار :

إذا أقرّ شخص بما يوجب الرجم أو الحدّ ثمّ تاب بعد ذلك ، فهل يسقط عنه الحدّ أم لا ؟ المشهور - كما قيل « 7 » - أنّ الإمام مخيّر بين
هامش
( 1 ) النهاية : 703 . ( 2 ) الوسائل 28 : 27 ، الباب 12 من أبواب مقدّمات الحدود ، الحديث 3 . ( 3 ) الوسيلة : 410 . ( 4 ) الرياض ( الحجرية ) 2 : 463 . ( 5 ) الجواهر 41 : 292 . ( 6 ) تحرير الوسيلة 2 : 414 ، حدّ الزنا ، القول فيما يثبت به ، المسألة 5 . ( 7 ) انظر : النهاية : 718 ، وقال فيه : « من أقرّ بالسرقة مختارا ، ثمّ رجع عن ذلك الزم السرقة وسقط عنه القطع » ، والخلاف 5 : 444 ، المسألة 41 ، بل صرّح في موضع آخر من الخلاف - الصفحة 378 ، المسألة 17 - بسقوط الحدود مطلقا بالإنكار بعد الإقرار فقال : « إذا أقرّ بحدّ ثمّ رجع عنه سقط الحدّ » . وله قولان آخران : الأوّل - وافق فيه المشهور ، وهو القول بعدم سقوط الحدّ ، ذهب إليه في المبسوط 8 : 40 ، والآخر - القول بتخيّر الإمام بين العفو والإقامة ، نسب إليه ذلك ولم نتحقّقه . انظر الجواهر 41 : 527 . 1 الكافي في الفقه : 412 . 2 المهذّب 2 : 544 . 3 الغنية : 434 . 4 المختلف 9 : 211 . 5 إيضاح الفوائد 4 : 539 . 6 تحرير الوسيلة 2 : 440 ، كتاب الحدود ، حدّ السرقة ، القول فيما يثبت به ، المسألة : 4 ، وقال : « لو أقرّ مرّتين ثمّ أنكر فهل يقطع أو لا ؟ الأحوط الثاني ، والأرجح الأوّل » . 7 انظر : الروضة البهيّة 9 : 139 ، والمسالك 14 : 350 ، والجواهر 41 : 293 - 294 .
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 378 | الشيخ محمد علي الأنصاري