تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
ولأنّ الحاجة قد تدعو إليه ، كما إذا كان عليه مال أو حقّ ولم يعلمه بالتفصيل فأراد إبراء ذمّته ، فيقرّ أوّلا بالمقرّ به على إجماله ، ثمّ يرفع النزاع بين المقرّ والمقرّ له بالصلح ونحوه « 1 » . والقاعدة العامّة : أنّه بعد الإقرار بالمبهم والمجهول يطالب المقرّ بتفسيره له ، فإن فسّره بما يصحّ فيه الإقرار فيقبل منه وإلّا فلا ، وذكر بعضهم أنّه يحبس حتّى يفسّره . هذه هي القاعدة العامّة ، وقد ذكروا أبحاثا مفصّلة لتطبيقها على مواردها ، وأكثرها يرجع إلى ما يفهم العرف من صيغة الإقرار ثمّ ملاحظة أنّه هل يستجمع الشروط اللازمة للمقرّ به أو لا ؟ نذكر نموذجين منها مع حذف بيان الاختلافات فيهما : قال المحقّق في بحثه عن الأقارير المبهمة : « وفيها مسائل : الأولى - إذا قال : له عليّ مال ، الزم التفسير ، فإن فسّر بما يتموّل ، قبل ولو كان قليلا ، ولو فسّر بما لم تجر العادة بتموّله كقشر اللوزة والجوزة ، لم يقبل ، وكذا لو فسّر المسلم بما لا يملكه ولا ينتفع به كالخمر والخنزير وجلد الميتة ؛ لا يعدّ مالا ، وكذا لو فسّره بما ينتفع به ولا يملك كالسرجين النجس والكلب العقور ، أمّا لو فسّره بكلب الماشية أو كلب الزرع قبل » . فالمذكورات غير الكلاب الثلاثة لا تعدّ مالا شرعا ، ولذلك لا يصحّ تفسير الإقرار المبهم بها ، نعم يصحّ تفسيره بالكلاب الثلاثة . وقال أيضا : « الثانية - إذا قال : له عليّ شيء ، ففسّره بجلد الميتة أو السرجين النجس ، قيل : يقبل ؛ لأنّه شيء ، ولو قيل : لا يقبل ؛ لأنّه لا يثبت في الذمّة كان حسنا » « 1 » .

هل الإقرار بالظرف إقرار بالمظروف ؟

صرّح الفقهاء : بأنّ الإقرار بالمظروف ليس إقرارا بالظرف إلّا أن يفهم العرف من صيغة الإقرار ذلك ، وكذا العكس ، أي الإقرار بالظرف ليس إقرارا بالمظروف ؛ أخذا بالمتيقّن ، وبراءة لذمّة المقرّ من الزائد « 2 » . فالأوّل مثل أن يقول - مشيرا إلى ظرف فيه
هامش
( 1 ) انظر : التذكرة ( الحجرية ) 2 : 151 ، والمسالك 11 : 28 ، والجواهر 35 : 32 . 1 الشرائع 3 : 145 - 146 ، وانظر : المبسوط 3 : 4 - 5 ، والجامع للشرائع : 339 ، والقواعد 2 : 419 - 420 ، والتذكرة 2 : 151 ، والدروس 3 : 135 - 137 ، وجامع المقاصد 9 : 244 - 249 ، والمسالك 11 : 29 - 31 ، ومجمع الفائدة 9 : 428 - 429 ، والرياض 11 : 413 - 414 ، والجواهر 35 : 32 - 38 ، وغيرها . 2 انظر : المهذّب 1 : 408 ، والغنية : 274 ، والشرائع 3 : 144 ، والقواعد 2 : 424 ، والتذكرة ( الحجرية ) 2 : 156 ، وجامع المقاصد 9 : 272 ، والمسالك 11 : 16 - 17 ، والجواهر 35 : 18 .