ولو أقرّ المسلم لغير المسلم ، أو غير المسلم لمثله بمثل الخمر والخنزير والميتة ونحوها ، صحّ الإقرار « 1 » .
ثانيا - ألّا يكون مملوكا للمقرّ :
واشتراط هذا الشرط واضح ؛ لأنّه لو كان شيء ملكا لشخص واقعا فأقرّ به لغيره ، يلزم التناقض أو التضادّ ؛ لأنّ الإقرار إخبار عن حقّ سابق ، فإذا قال : « داري لفلان » ، فهو يخبر عن ملكيّة المقرّ له للدار منذ السابق ، وظاهر عبارة الإقرار يقتضي أنّ الدار ملك للمقرّ منذ السابق ، فتكون الدار ملكا للمقرّ والمقرّ له في زمان واحد ، وهو باطل إذا كانت الملكية على نحو الاستقلال « 2 » .
ولكن ذكر بعضهم توجيها للصحّة ، وحاصله :
أنّ الإضافة هنا ليست حقيقيّة ، وعندما يقول :
« داري » فهو أعمّ من أن تكون الدار ملكا له أو إجارة عنده ، وإذا حملنا فعل المسلم على الصحيح فيكون الإقرار حينئذ صحيحا « 3 » .
وقد تقدّم الكلام عن ذلك في عنوان « إضافة » .
ثالثا - أن يكون المقرّ به تحت سلطة المقرّ ظاهرا :
قلنا : يشترط في المقرّ به ألّا يكون ملكا للمقرّ ، لكن هذا في واقع الأمر ، وأمّا بحسب الظاهر ، فينبغي أن يكون تحت سلطته ويده ، فإذا لم يكن كذلك لم يكن إقرارا ، بل شهادة ، كما إذا أقرّ بأنّ الدار التي بيد زيد إنّما هي لفلان . نعم يترتّب على ذلك أنّه لو انتقلت الدار إلى المقرّ بهبة أو إرث ونحوهما وجب عليه ردّها على من أقرّ له بها « 1 » .
رابعا - نفوذ الإقرار فيه :
فلو أقرّ الموقوف عليه بأنّ العين الموقوفة لزيد ، بطل إقراره ؛ لأنّ العين الموقوفة لا يمكن أن تكون ملكا لغير الموقوف عليه إلّا ببيع ونحوه على فرض جوازه في ظروف خاصّة « 2 » .
الإقرار بالمجهول :
لا يشترط في المقرّ به أن يكون معلوما ، بل يصحّ الإقرار بالمجهول ؛ لعموم أدلّة الإقرار ؛ ولأنّ الإقرار إخبار فهو يحتمل الإجمال والتفصيل ؛
هامش
( 1 ) انظر ما تقدّم في المصادر التالية على نحو الإجمال :
المبسوط 3 : 5 ، والوسيلة : 283 ، والجامع للشرائع :
239 ، وشرائع الإسلام 3 : 146 ، والتذكرة 2 : 150 و 151 ، والدروس 3 : 133 ، والمسالك 11 : 31 ، ومجمع الفائدة 9 : 429 ، والرياض 11 : 413 - 414 ، والجواهر 35 : 37 .
( 2 ) انظر : المبسوط 3 : 21 ، والسرائر 2 : 506 ، والقواعد 2 : 417 - 418 ، والتذكرة ( الحجرية ) 2 : 151 .
( 3 ) انظر : المختلف 6 : 44 ، والدروس 3 : 133 ،
وجامع المقاصد 9 : 237 ، ومجمع الفائدة 9 : 419 .
1 انظر : القواعد 2 : 418 ، والتذكرة ( الحجرية ) 2 : 151 ، والدروس 3 : 134 ، وجامع المقاصد 9 : 239 و 242 ، ومجمع الفائدة 9 : 421 - 422 .
2 الدروس 3 : 134 .