تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
والشهيد الأوّل « 1 » . قال العلّامة في التذكرة : « يشترط في الإقرار والحكم بصحّته عدم تكذيب المقرّ له للمقرّ ، وعدم إنكاره لما أقرّ له به » . وقال الشهيد : « الثاني - أن لا يكذّب المقرّ له ، فلو أكذبه لم يعط » . فإذا أنكر المقرّ له لم يعط كما قال الشهيد ، بل يكون الحاكم الشرعي مخيّرا بين إبقاء المال في يد المقرّ أو أخذه منه ، كما تقدّم في الشرط الثاني . واستشكل صاحب الجواهر في هذا الشرط أيضا ؛ لأنّه ليس شرطا في صحّة الإقرار نفسه ، بل في نفوذه في حقّ المقرّ له ؛ إذ الإقرار على نفسه قد تمّ وخرج المال من ملكه بسبب الإقرار . نعم يبقى مالكه مجهولا ، فيكون أمره بيد الحاكم الشرعي « 2 » . هذا ، وذكر الشهيد في الدروس من جملة الشروط كون المالك ممّن يملك الشيء المقرّ به « 3 » . ولكنّ هذا من جملة شروط المقرّ به كما سيأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى .

الركن الثالث - المقرّ به « 4 » :

وهو الشيء الذي أقرّ به المقرّ للمقرّ له . والمقرّ به : إمّا مال ، أو حقّ ، أو نسب . والحقّ : إمّا حقّ للناس ، أو حقّ للّه ، أو مشترك . وسوف يأتي الكلام عن كلّ واحد بصورة مستقلّة .

الإقرار بالمال :

ذكر الشهيد الأوّل شروطا أربعة للمقرّ به ، واقتصر العلّامة على ذكر بعضها ، ويمكن استخراجها من كلمات فقهاء آخرين . ومورد البحث ما إذا كان المقرّ به مالا ، كما تقدّم . والشروط التي ذكرها الشهيد هي :

أوّلا - أن يكون ممّا يملك شرعا :

فلو أقرّ بما ليس قابلا للملك لم يصحّ إقراره ، كما لو أقرّ بكلب الهراش ، أو الخمر أو جلد الميتة أنّه للغير ؛ للإجماع المدّعى على عدم تملّك المسلم لهذه الأمور فلا يقبل إقراره فيها أيضا . وهناك رأي آخر يقول بصحّة الإقرار ؛ لأنّ هذه الأشياء يمكن أن يثبت للمسلم حقّ الاختصاص بها وإن لم يملكها ، فيجوز الإقرار بها للغير بهذا الاعتبار . وبالجملة : فالمدار إثبات حقّ الاختصاص في هذه الموارد وعدمه . وبناء على ذلك ، لو أقرّ بحبّة حنطة أو قشر جوزة فيكون إقراره صحيحا ؛ لأنّ هذه تدخل في ملك الإنسان وإن لم تعدّ مالا ، وللإنسان حقّ الاختصاص بها على الأقلّ .
هامش
( 1 و 3 ) الدروس 3 : 131 . ( 2 ) الجواهر 35 : 120 . ( 4 ) لم يذكر هذا الركن المحقّق في الشرائع وشرّاحه ، نعم أشير إلى جملة من مسائله في سائر الأبحاث ، مثل الأقارير المبهمة .