للإقرار هو الوصيّة ، رجع المال المقرّ به إلى ملك الموصي ، وإن كان إرثا رجع إلى ملك سائر الورثة .
ولو لم يبيّن المقرّ السبب ، طولب ببيانه « 1 » .
2 - الإقرار للميّت :
يصحّ الإقرار للميّت إجمالا ، فلو قال : « لفلان الميّت عندي ألف دينار » صحّ الإقرار ، وفي الجواهر : « صحّ بلا خلاف ولا إشكال » « 2 » .
ولو قال : « لفلان الميّت عندي ألف دينار ولا وارث له غير فلان » :
فإن كان المقرّ به دينا الزم المقرّ بتسليمه إلى المقرّ له بلا خلاف ولا إشكال - كما قيل - لعموم « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » ، ولا يتضمّن هذا الإضرار ضررا إلّا على المقرّ لا على غيره .
وإن كان المقرّ به عينا ففيه قولان :
الأوّل - صحّة الإقرار كما في الدين .
قيل : إنّ هذا القول هو المشهور « 3 » ، ووجهه :
أنّ الإقرار بأنّ المال لزيد ولا وارث له إلّا هذا ، معناه : الإقرار بأنّ المقرّ به لهذا الشخص .
الثاني - عدم صحّته ، بل يجب الفحص عن سائر الورثة ، فإن حصل اليأس من وارث آخر ، الزم بالدفع إليه . ووجهه : أنّ قوله : « هذا لزيد ولا وارث له غير فلان » يتضمّن إقرارين :
1 - الإقرار بعدم تملّكه لما أقرّ به لغيره .
2 - الإقرار بأنّ ما أقرّ به لزيد خاصّة ، لا يشاركه فيه أحد .
فأمّا الإقرار الأوّل فهو نافذ ؛ لأنّه إقرار على نفسه .
وأمّا الثاني فغير نافذ ؛ لأنّه إقرار على غيره ، وهم سائر الورثة لو كانوا موجودين واقعا ، فلذلك لم يصحّ .
والفرق بين الدين والعين هو : أنّ الإقرار في الدين إقرار على نفسه خاصّة ؛ لأنّه على تقدير ظهور وارث آخر لا يفوت حقّه ، بل له مطالبة المقرّ ؛ لانشغال ذمّته بحقّه بعد . بخلاف العين ، فإذا دفعها للمقرّ له وظهر وارث آخر ، يفوت حقّه منها بلحاظ خصوصيات العين ، وإن لم يفت أصل حقّه ، لانشغال ذمّة المقرّ ببدلها .
اختار هذا القول : العلّامة في القواعد « 1 » ، وولده « 2 » ، والمحقّق الثاني « 3 » ، والشهيد الثاني « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : المبسوط 3 : 14 - 15 ، والسرائر 2 : 506 ، والشرائع 3 : 153 ، والقواعد 2 : 416 ، والتذكرة 2 : 148 - 149 ، والدروس 3 : 130 ، وجامع المقاصد 9 : 227 - 229 ، والمسالك 11 : 102 - 105 ، ومجمع الفائدة 9 : 397 - 399 ، والرياض 11 : 413 ، والجواهر 35 : 124 - 129 .
( 2 ) الجواهر 35 : 24 ، وانظر مجمع الفائدة 9 : 400 .
( 3 ) انظر المصدرين المتقدّمين .
1 القواعد 2 : 416 .
2 إيضاح الفوائد 2 : 433 .
3 جامع المقاصد 9 : 223 .
4 المسالك 11 : 22 .