يبيّن سبب الملكيّة في إقراره أو لا ، وعلى الأوّل ، إمّا أن يبيّن سببا صحيحا أو سببا فاسدا ، فالحالات ثلاث :
الأولى - أن يذكر سببا صحيحا في إقراره ، كأن يقول : « هذه الأموال لحمل فلانة ؛ لأنّها من وصيّة فلان » .
ولا إشكال ولا خلاف في صحّة هذا الإقرار كما قيل « 1 » .
الثانية - أن يذكر سببا باطلا ، كأن يقول :
« هذا المال للحمل ثمنا لما اشتريته منه » .
وفي هذه الحالة قولان :
أ - صحّة أصل الإقرار وحذف السبب ، فيؤخذ منه المال لإقراره ولا ينظر إلى السبب .
نسب الشهيد الثاني هذا القول إلى الأشهر « 2 » .
ب - بطلان الإقرار . ذهب إليه ابن الجنيد - كما قيل « 3 » - والقاضي ابن البرّاج « 4 » ، واختاره فخر الدين « 5 » بعد أن نقله عن ابن الجنيد والقاضي ونسبه إلى جماعة ؛ وعلّل : بأنّ الكلام لا يتمّ إلّا بآخره .
واقتصر بعضهم على ذكر القولين ولم يرجّح ، كالشهيد الأوّل في الدروس « 1 » .
وذكر الأردبيلي « 2 » وجها للبطلان بعد ذكر وجه الصحّة ، لكن يظهر منه الميل إلى الصحّة .
ويظهر من صاحب الجواهر « 3 » الميل إلى البطلان .
الثالثة - أن يطلق ، فلا يذكر سببا أصلا .
وفي هذه الحالة قولان :
أ - الصحّة ، وهو المعروف بين الفقهاء ؛ حملا لكلام المسلم على الصحيح ، والسبب على السبب الممكن « 4 » .
ب - البطلان ، وهو الذي اختاره فخر الدين « 5 » .
شرائط الحمل المقرّ له :
ويشترط في الحمل أن يسقط حيّا لدون ستّة أشهر بعد الإقرار ؛ لأنّه لو سقط لستّة أشهر فما فوق احتمل أن يكون انعقد بعد الإقرار .
ولو سقط بعد أقصى مدّة الحمل من حين الإقرار ، فالإقرار باطل قطعا ؛ لانعقاده بعد الإقرار .
وإن سقط بعد أقلّ مدّة الحمل وقبل أقصاه ، فلهم فيه تفصيلات .
وإن سقط ميتا ، فإن كان السبب المذكور
هامش
( 1 ) انظر : جامع المقاصد 9 : 124 ، والمسالك 11 : 102 ، والجواهر 35 : 122 ، والرياض 11 : 412 .
( 2 ) المسالك 11 : 103 .
( 3 ) نسبه إليه فخر الدين في الإيضاح 2 : 432 .
( 4 ) المهذّب 1 : 409 .
( 5 ) إيضاح الفوائد 2 : 434 .
1 الدروس 3 : 130 .
2 مجمع الفائدة 9 : 397 - 398 .
3 الجواهر 35 : 124 .
4 انظر : الرياض 11 : 412 ، وادّعى عدم الخلاف فيه ، والجواهر 35 : 122 .
5 إيضاح الفوائد 2 : 434 .