تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
مضيّعا لماله في المعاصي حجر عليه ، وإذا صار فاسقا إلّا أنّه غير مبذّر لماله فالظاهر أنّه يحجر عليه ، لقوله تعالى :
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ
« 1 » ، وروي عنهم عليهم السّلام أنّهم قالوا : " شارب الخمر سفيه " « 2 » . . . » « 3 » . وكلامه الأخير صار سببا لنسبة اشتراط عدالة المقرّ إليه ؛ لأنّ من شرائط المقرّ ألّا يكون سفيها كما تقدّم ، أي لا يكون فاسقا ؛ لأنّ من جملة السفهاء الفاسق . لكن قال الشهيد الثاني : « واعلم أنّه لو اعتبرت العدالة في الرشد لم يقم للمسلمين سوق ولم ينتظم للعالم حال ؛ لأنّ الناس - إلّا النادر منهم - إمّا فاسق أو مجهول الحال ، والجهل بالشرط يقتضي الجهل بالمشروط » « 4 » . والظاهر عدم متابعة الفقهاء للشيخ في اشتراط العدالة في الرشد إلّا ما يحكى عن الراوندي « 5 » وابن زهرة « 6 » .

الركن الثاني - المقرّ له :

وهو من ثبت له الحقّ بسبب الإقرار ، والشرط الأساسي فيه هو كونه أهلا للتملّك ، وأضاف إليه بعضهم : عدم تكذيب المقرّ له للمقرّ ، وتعيين المقرّ له . وفيما يلي نتكلّم عن ذلك بالتفصيل :

الشرط الأوّل - أهليّة المقرّ له للتملّك :

لا يصحّ الإقرار لما لا أهليّة له للتملّك ، مثل البهيمة ، والشجرة ، والدار ، ونحوها ؛ لعدم قابليّتها للتملّك إلّا أن يذكر وجها صحيحا ، فلذلك لا يصحّ أن يقول : « عليّ ألف للدابة » ؛ لأنّه إقرار للدابة وهي غير قابلة للتملّك ، نعم لو قال : « عليّ ألف بسبب الدابّة » فيكون المقرّ له صاحبها ، وإن استشكل المحقّق والعلّامة في ذلك ؛ لأنّه قد يكون المقرّ نفّر الدابّة على سائقها أو قائدها فجنت عليه ، فتكون ذمّته مشغولة بسبب الدابّة ولكن لسائقها أو قائدها لا صاحبها « 1 » . نعم أجاز بعضهم الإقرار للدابّة بمعنى اختصاصها بالمقرّ به ، كما إذا قال : « هذا السرج لهذه الدابّة » « 2 » .

موارد وقع البحث فيها :

تكلّم الفقهاء في صحّة الإقرار لبعض الموارد ، نشير إلى أهمّها تبعا لهم :

1 - الإقرار للحمل :

في الإقرار للحمل تفصيل ؛ لأنّ المقرّ إمّا أن
هامش
( 1 ) النساء : 5 . ( 2 ) الوسائل 19 : 371 ، الباب 46 من أبواب الوصايا ، الحديث 2 . وهناك أحاديث أخرى بهذا المضمون . ( 3 ) المبسوط 2 : 285 . ( 4 ) المسالك 4 : 149 - 150 . ( 5 ) فقه القرآن ( للراوندي ) 2 : 73 . ( 6 ) الغنية : 252 . 1 انظر : شرائع الإسلام 3 : 153 ، وقواعد الأحكام 2 : 415 . 2 انظر تحرير الوسيلة 2 : 46 ، كتاب الإقرار ، المسألة 12 .