مضيّعا لماله في المعاصي حجر عليه ، وإذا صار فاسقا إلّا أنّه غير مبذّر لماله فالظاهر أنّه يحجر عليه ، لقوله تعالى :
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ
« 1 » ، وروي عنهم عليهم السّلام أنّهم قالوا : " شارب الخمر سفيه " « 2 » . . . » « 3 » .
وكلامه الأخير صار سببا لنسبة اشتراط عدالة المقرّ إليه ؛ لأنّ من شرائط المقرّ ألّا يكون سفيها كما تقدّم ، أي لا يكون فاسقا ؛ لأنّ من جملة السفهاء الفاسق .
لكن قال الشهيد الثاني : « واعلم أنّه لو اعتبرت العدالة في الرشد لم يقم للمسلمين سوق ولم ينتظم للعالم حال ؛ لأنّ الناس - إلّا النادر منهم - إمّا فاسق أو مجهول الحال ، والجهل بالشرط يقتضي الجهل بالمشروط » « 4 » .
والظاهر عدم متابعة الفقهاء للشيخ في اشتراط العدالة في الرشد إلّا ما يحكى عن الراوندي « 5 » وابن زهرة « 6 » .
الركن الثاني - المقرّ له :
وهو من ثبت له الحقّ بسبب الإقرار ، والشرط الأساسي فيه هو كونه أهلا للتملّك ، وأضاف إليه بعضهم : عدم تكذيب المقرّ له للمقرّ ، وتعيين المقرّ له .
وفيما يلي نتكلّم عن ذلك بالتفصيل :
الشرط الأوّل - أهليّة المقرّ له للتملّك :
لا يصحّ الإقرار لما لا أهليّة له للتملّك ، مثل البهيمة ، والشجرة ، والدار ، ونحوها ؛ لعدم قابليّتها للتملّك إلّا أن يذكر وجها صحيحا ، فلذلك لا يصحّ أن يقول : « عليّ ألف للدابة » ؛ لأنّه إقرار للدابة وهي غير قابلة للتملّك ، نعم لو قال : « عليّ ألف بسبب الدابّة » فيكون المقرّ له صاحبها ، وإن استشكل المحقّق والعلّامة في ذلك ؛ لأنّه قد يكون المقرّ نفّر الدابّة على سائقها أو قائدها فجنت عليه ، فتكون ذمّته مشغولة بسبب الدابّة ولكن لسائقها أو قائدها لا صاحبها « 1 » .
نعم أجاز بعضهم الإقرار للدابّة بمعنى اختصاصها بالمقرّ به ، كما إذا قال : « هذا السرج لهذه الدابّة » « 2 » .
موارد وقع البحث فيها :
تكلّم الفقهاء في صحّة الإقرار لبعض الموارد ، نشير إلى أهمّها تبعا لهم :
1 - الإقرار للحمل :
في الإقرار للحمل تفصيل ؛ لأنّ المقرّ إمّا أن
هامش
( 1 ) النساء : 5 .
( 2 ) الوسائل 19 : 371 ، الباب 46 من أبواب الوصايا ، الحديث 2 . وهناك أحاديث أخرى بهذا المضمون .
( 3 ) المبسوط 2 : 285 .
( 4 ) المسالك 4 : 149 - 150 .
( 5 ) فقه القرآن ( للراوندي ) 2 : 73 .
( 6 ) الغنية : 252 .
1 انظر : شرائع الإسلام 3 : 153 ، وقواعد الأحكام 2 : 415 .
2 انظر تحرير الوسيلة 2 : 46 ، كتاب الإقرار ، المسألة 12 .