ولكلّ منهما حكمه :
1 - الإقرار البسيط أو الساذج :
وهو الذي لا يتكوّن إلّا من إقرار واحد ولا يستبطن إقرارا آخر ، كأن يقرّ بانشغال ذمّته لزيد ، أو بقتله ونحو ذلك .
وهذا الإقرار لا إشكال في حجّيّته بالمقدار الذي يدلّ عليه .
2 - الإقرار المركّب :
وهو الكلام المركّب من إقرارين أو أكثر ، ويكون على قسمين :
أ - أن يقرّ بشيء مركّب من أمرين يمكن انفكاك أحدهما عن الآخر ، كأن يقول : بعت أنا وشريكي جميع الدار .
ففي هذا القسم يكون الإقرار نافذا في حقّ المقرّ فقط ، ولا يكون نافذا في حقّ الشريك .
وهذا ممّا لا إشكال فيه ؛ لأنّ الإقرار إنّما يكون نافذا إذا كان على المقرّ وبضرره لا بضرر غيره ، والإقرار في حقّ الشريك يكون بضرر الغير فلا يشمله عموم « إقرار العقلاء على أنفسهم نافذ » « 1 » .
ب - أن يقرّ بشيء مركّب من أمرين لا يمكن انفكاك أحدهما عن الآخر ، كأن يقرّ بالزنا بامرأة معيّنة ويذكرها ، أو يقرّ بكونه أخا لشخص معيّن أو ابنا له .
ففي هذه الصورة إن صدّق الطرف الآخر هذا الإقرار ، ترتّبت آثار الإقرار على الطرفين ، أمّا المقرّ فلإقراره ، وأمّا الطرف الآخر فلتصديقه ، والتصديق بالإقرار عبارة أخرى عن الإقرار .
وإن لم يصدّقه ، فالمعروف أنّ المقرّ يؤخذ بإقراره بالمقدار الذي يكون على نفسه ، وأمّا ما يكون على غيره فلا يؤخذ به ؛ لأنّ إقرار العقلاء إنّما يكون نافذا وحجّة إذا كان على أنفسهم لا على غيرهم « 1 » .
لكن استشكل بعضهم - كالنراقي - في نفوذ هذا الإقرار ولو على المقرّ فقط ؛ لاستلزامه انفكاك ما يمتنع انفكاكه عن الشيء « 2 » .
وحاول رفع الإشكال بوجوه ، منها :
قيام الدليل الشرعي على قبول الإقرار في أحد الطرفين كما في الزنا ودعوى النسب « 3 » .
أو لأنّ التكاليف أحكام وآثار مترتّبة على علم المقرّ واعتقاده ، فإذا علم أحدهما بتكليف ولم يعلم به الآخر فكلّ من الطرفين ينبغي أن يعمل طبقا لعلمه ، كما لو أقرّ بزوجيّته لامرأة معيّنة وأنكرتها المرأة ، فالزوج يعمل طبقا لعلمه والمرأة تعمل طبقا لعلمها « 4 » .
ثانيا - انقسامه إلى صريح وغير صريح :
ينقسم الإقرار من حيث كيفيّة فهم مفاده إلى
هامش
( 1 ) انظر : العناوين 2 : 639 ، والعوائد : 489 - 490 .
1 انظر العناوين 2 : 639 .
2 عوائد الأيّام : 490 .
3 المصدر المتقدّم : 495 .
4 المصدر المتقدّم : 495 - 496 .