وهناك روايات دلّت على مشروعيّة الإقرار وحجّيّته إجمالا ، مثل :
1 - حديث « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » « 1 » المرويّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الذي قال عنه صاحب الجواهر : « النبوي المستفيض أو المتواتر » « 2 » .
والحديث أدلّ شيء على مشروعيّة الإقرار ونفوذه ، وأكثر استدلالا به من غيره .
والمراد من الجواز في الحديث بمعنى النفوذ « 3 » لا الإباحة ؛ لأنّ الإقرار قد يجب وقد يحرم وقد يستحبّ كما تقدّم .
فمعنى الحديث : أنّ إقرار الإنسان العاقل بما فيه ضرر على نفسه نافذ في حقّه وفي حقّ غيره .
2 - ما أرسله الصدوق عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : « المؤمن أصدق على نفسه من سبعين مؤمنا عليه » « 4 » .
3 - ما رواه جرّاح المدائني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : « لا أقبل شهادة الفاسق إلّا على نفسه » « 5 » .
والشهادة على النفس هي الإقرار كما تقدّم ، فإذا قبل إقرار الفاسق على نفسه فيقبل إقرار غيره على نفسه بطريق أولى .
والحديثان الأخيران لم يسلما من النقاش .
هذا ، إضافة إلى النصوص المتفرّقة في الأبواب المختلفة ، المتضمّنة لصحّة الإقرار والأخذ به ، كالحدود ، والقصاص ، وإقرار بعض الورثة بالدين ، وإقرار المريض ، وغير ذلك .
ثالثا - الإجماع :
انعقد الإجماع من المسلمين قاطبة على حجّيّة الإقرار ومشروعيّته « 1 » ، بل السيرة العقلائية قائمة على ذلك ؛ فإنّ عقلاء العالم يرتّبون الأثر على الإقرار في محاكمهم ومحاوراتهم « 2 » .
رابعا - العقل :
إنّ العقل يحكم بأنّ الإنسان العاقل لا يقدم
هامش
( 1 ) الوسائل 23 : 184 ، الباب 3 من كتاب الإقرار ، الحديث 2 .
( 2 ) الجواهر 35 : 3 .
( 3 ) انظر : العناوين 2 : 632 ، العنوان 81 ، والقواعد الفقهية ( للبجنوردي ) 3 : 42 .
( 4 ) الوسائل 23 : 184 ، الباب 3 من كتاب الإقرار ، الحديث الأوّل .
( 5 ) الوسائل 23 : 186 ، الباب 6 ، الحديث الأوّل .
1 انظر : المبسوط 3 : 3 ، والجواهر 35 : 3 ، والقواعد الفقهيّة ( للبجنوردي ) 3 : 38 .
2 انظر : العوائد : 487 ، والقواعد الفقهيّة ( للبجنوردي ) 3 : 38 .
وقد نصّ القانون الحقوقي الإيراني على : « أنّ كلّ من أقرّ بأمر بحيث يكون ذلك دليلا على كون الطرف الآخر محقّا في دعواه ، فلا يطالب بدليل آخر لإثبات كونه محقّا » .
القانون الحقوقي الإيراني ، الفصل الثالث عشر ، المبحث الثاني في الإقرار ، المادة 365 .