تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
على نفسه كما ستر اللّه عليه . . . » . حتّى أقرّ عنده ثلاث مرّات ، فقال عليه السّلام له في الرابعة : « هل بك مرض يعروك ، أو تجد وجعا في رأسك ؟ قال : لا ، قال : اذهب حتى نسأل عنك في السرّ كما سألناك في العلانية ، فإن لم تعد إلينا لم نطلبك . . . » « 1 » . وقال صاحب الجواهر : « وكذا لا يجوز إيقاف عزم الغريم عن الإقرار بالحقّ ؛ لأنّه ظلم لغريمه ، ولكن يجوز ذلك في حقوق اللّه ؛ فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال لما عز لمّا اعترف بالزنا : " لعلّك قبّلتها ، لعلّك لمستها " في الخبر المشهور ، وهو تعريض منه صلّى اللّه عليه وآله بإيثار الاستتار وحمل له على عدم الإتمام بتكرار الإقرار أربع مرّات ، كلّ ذلك من الرأفة بعباده ورحمتهم ، ولذا درأ عنهم الحدود بالشبهات » « 2 » . وقد تقدّم الكلام في ترجيح الاستتار والتوبة على الاعتراف بالذنب في عنوان « استتار » فراجع .

حجّيّة الإقرار :

ذكروا وجوها لإثبات حجّيّة الإقرار نشير إليها باختصار :

أوّلا - الكتاب :

استدلّوا على حجّية الإقرار بجملة من الآيات ، منها : 1 - قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ
« 1 » . والشهادة على النفس هي الإقرار بما عليها . 2 - قوله تعالى :
قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ
« 2 » . فالآية تشير إلى الإقرار الذي أخذه اللّه تعالى من بني آدم ، ولولا مشروعيّته لم يأخذه . وهناك مجموعة أخرى من الآيات وردت فيها كلمة « الاعتراف » وهي عبارة أخرى عن الإقرار ، مثل قوله تعالى :
فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا . . .
« 3 » ، و
فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ
« 4 » .

ثانيا - السنّة :

حدثت قضايا في زمن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وأمير المؤمنين عليّ عليه السّلام كان مستند الحكم فيها إقرار المتّهم ، وقد تقدّمت الإشارة إلى بعضها « 5 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 38 ، الباب 16 من أبواب مقدّمات الحدود ، الحديث 6 . وانظر الصفحة 103 ، الباب 16 من أبواب حدود الزنا . وهذه الرواية تدلّ على صحّة الرجوع عن الإقرار في حقوق اللّه غير الماليّة أي الحدود . ( 2 ) الجواهر 40 : 129 - 130 ، وانظر قضيّة ما عز في سنن البيهقي 8 : 226 و 227 . 1 النساء : 135 . 2 آل عمران : 81 . 3 غافر : 11 . 4 الملك : 11 . 5 في هذه الصفحة وما قبلها .