على ما قيل .
قال العلّامة : « يشترط في المقرّ البلوغ ، فأقارير الصبي لاغية - سواء كان مميّزا أو لا وسواء أذن الولي أو لا - عند علمائنا ، وبه قال الشافعي ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وآله : " رفع القلم عن ثلاثة : عن الصبي حتّى يبلغ ، وعن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى ينتبه " » « 1 » .
وقال صاحب الجواهر مازجا كلامه بكلام المحقّق الحلّي : « لا إشكال ، بل ولا خلاف عندنا في أنّ الصبي لا يقبل إقراره ولو كان بإذن وليّه . . . » « 2 » .
ثمّ نقل عبارة التذكرة ، بل نقلها عديد من الفقهاء مقرّين على ما قاله « 3 » .
واستثنى بعضهم إقراره فيما يصحّ له التصرّف فيه ، كالوصيّة بالمعروف ؛ فإنّه يجوز له ذلك إذا بلغ عشر سنين عند المشهور « 4 » .
فإذا صحّت الوصية صحّ الإقرار بها أيضا ؛ لقاعدة « من ملك شيئا ملك الإقرار به » « 1 » .
لكن استشكل صاحب الجواهر في الملازمة ؛ لأنّه قد يقال بصحّة وصيّته ولا يقال بصحّة إقراره ، وقال : « ولعلّه لذا قال الكركي في حاشيته :
" لا يصحّ " » « 2 » .
وظاهر كلامه : أنّ الكركي يقول بعدم صحّة الإقرار بالوصيّة ؛ لعدم صحّة الملازمة عنده ، لكنّه قال في جامع المقاصد - معلّقا على كلام العلّامة :
« ولو جوّزنا وصيّته في المعروف جوّزنا إقراره بها » - : « لأنّ من ملك شيئا ملك الإقرار به ، وقد سبق أنّا لا نجوّز ذلك » « 3 » .
وكلامه ظاهر في قبول الملازمة وإنّما الإشكال عنده في صحّة وصيّة البالغ عشرا .
هامش
( 1 ) التذكرة ( الحجريّة ) 2 : 145 ، وانظر الحديث في الوسائل 1 : 45 ، الباب 4 من أبواب مقدّمات العبادات ، الحديث 11 ، وسنن الترمذي 4 : 32 ، كتاب الحدود ، الباب الأوّل ، الحديث الأوّل منه ، وصحيح البخاري 3 : 272 ، كتاب الطلاق ، الباب 10 .
( 2 ) الجواهر 35 : 103 - 104 .
( 3 ) انظر : جامع المقاصد 9 : 201 ، ومجمع الفائدة 9 : 387 ، والرياض 11 : 409 ، وغيرها .
( 4 ) انظر : جامع المقاصد 10 : 34 ، والمسالك 6 : 140 ، ونسب فيه إلى الأكثر من المتقدّمين والمتأخّرين ، والجواهر 28 : 271 .
1 سوف يأتي الكلام عن القاعدة بعد إتمام موضوع الإقرار نفسه .
2 الجواهر 35 : 104 ، وقال الكركي في حاشية الإرشاد :
« قوله : صحّ على رأي لا يصحّ » ، وعبارة الإرشاد هكذا : « ولو أقرّ الصبي بالوصيّة بالمعروف صحّ على رأي » . انظر : الإرشاد 1 : 406 ، وحاشية الإرشاد للكركي ( مخطوط ) : 285 .
3 جامع المقاصد 9 : 201 ، وقال في شرائط الموصي :
« والحاصل : أنّ المشهور بين الأصحاب تجويز تصرّف الصبي في المعروف وإن اختلفوا في تعيين ذلك وشروطه ، ومنعه ابن إدريس . . . والمناسب لأصول المذهب وطريقة الاحتياط القول بعدم الجواز » . جامع المقاصد 10 : 33 - 34 .