تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
على إضرار نفسه إلّا لبيان ما عليه من الحقّ ؛ لوخز الضمير الحاصل من إخفاء الحقّ أو ارتكاب الجريمة ، أو لإبراء ذمّته من انشغالها بحقّ الغير أو للخوف من العذاب الأخروي « 1 » .

ما يثبت به الإقرار :

يثبت الإقرار بالسماع مباشرة من المقرّ ، وبقيام البيّنة عليه ، كسائر الموارد . وهل يثبت الإقرار بالإقرار أم لا ؟ كما إذا قال : « قد أقررت في اليوم الماضي بكذا . . . » . وبعبارة أخرى : هل الإقرار بالإقرار إقرار ؟ يظهر من بعضهم « 2 » كونه إقرارا ؛ لأنّ الإقرار هو الإخبار الجازم بحقّ سابق ، والإقرار حقّ أو في معنى الحقّ ، لثبوت الحقّ به ، فيندرج في عموم « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » . وأمّا الوعد بالإقرار ، فقد صرّح الشهيد في الدروس بأنّه ليس إقرارا ، حيث قال : « وليس الوعد بالإقرار إقرارا » « 3 » . وهو الظاهر من صاحب الجواهر « 4 » بل من غيره أيضا .

تقدّم الإقرار على غيره من وسائل الإثبات المفيدة للظنّ :

الإقرار مقدّم رتبة على غيره من وسائل الإثبات المفيدة للظنّ ، فإذا أقرّ المتّهم عند الحاكم بمورد الاتّهام فيحكم طبقه ولا ينتظر قيام البيّنة من قبل المدّعي . قال الشيخ الطوسي : « إذا ترافع إلى الحاكم خصمان ، فادّعى أحدهما على صاحبه حقّا لم يخل المدّعى عليه من أحد أمرين : إمّا أن يقرّ أو ينكر ، فإن أقرّ ثبت الحقّ عليه بإقراره ؛ لأنّ الإقرار أقوى من البيّنة » « 1 » . وقال العلّامة - وهو يتكلّم عن الإقرار - : « ولهذا كان آكد من الشهادة ؛ لأنّ المدّعى عليه إذا اعترف لم تسمع عليه الشهادة ، وإنّما الشهادة يحتاج إليها إذا أنكر » « 2 » .

انقسامات الإقرار :

للإقرار انقسامات عديدة نشير إلى أهمّها :

أوّلا - انقسامه إلى بسيط ومركّب « 3 » :

الإقرار تارة يكون بسيطا وأخرى مركّبا ،
هامش
( 1 ) القواعد الفقهيّة ( للبجنوردي ) 3 : 37 . ( 2 ) انظر : التذكرة ( الحجرية ) 2 : 166 ، والقواعد 2 : 412 ، والدروس 3 : 126 ، وجامع المقاصد 9 : 195 ، والجواهر 35 : 81 . ( 3 ) الدروس 3 : 122 . ( 4 ) الجواهر 35 : 81 . 1 المبسوط 8 : 114 ، وانظر الجواهر 40 : 159 وغيره ممّا ذكرت فيه كيفيّة القضاء . 2 التذكرة ( الحجرية ) 2 : 144 . 3 لم نعثر على هذا التعبير في الكتب الفقهية وإن كان واقع القسمين موجودا ، وقد استعرنا التعبير من بعض الكتب الحقوقيّة المعاصرة .
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 349 | الشيخ محمد علي الأنصاري