ومثله الشهيد الثاني في المسالك « 1 » تبعا لابن إدريس « 2 » .
واستثنوا إقراره بالبلوغ بالاحتلام أيضا بشرط إمكانه في حقّه ، على كلام لبعضهم فيه . أمّا البلوغ بغيره كالسنين وإنبات الشعر فحيث يمكن إثباته بغير الإقرار لذلك لم يقولوا بصحّته فيها « 3 » .
[ الأمر ] الثاني - العقل :
يشترط في المقرّ أن يكون عاقلا ، بلا خلاف ولا إشكال كما قيل « 4 » ؛ لحديث رفع القلم « 5 » ؛ ولعدم اعتبار عبارة المجنون ، بل يشترط كمال العقل ؛ لأنّ السفيه لا يخرج عن قابليته للإقرار بمجرّد اشتراط العقل ، بل باشتراط كماله « 6 » .
ولا فرق في غير العاقل - أي المجنون - بين كونه إطباقيا أو أدواريّا إذا كان إقراره حال جنونه « 7 » .
ويلحق بالبحث عن شرطية العقل البحث عن إقرار عدّة أشخاص ، نشير إليهم باختصار :
1 - إقرار السكران :
المعروف بين الفقهاء عدم صحّة إقرار السكران سواء فقد العقل بصورة كلّية أو فقد كماله ، وسواء كان سكره بسبب محلّل أو محرّم ، إلّا أنّ المنقول عن الإسكافي : أنّ السكر لو كان بسبب محلّل كالذي اكره على السكر أو شرب المسكر من دون علم به وباختياره فحكمه حكم المجنون ، لا يؤخذ بإقراره ، وإن كان باختياره وبسبب محرّم ، فيؤخذ بإقراره كما يؤخذ بقضاء ما فاته من الصلوات « 1 » .
2 - إقرار النائم والمغمى عليه :
لا اعتبار بإقرار النائم والمغمى عليه ؛ لعدم الوعي الكامل المعتبر في الإقرار ، إضافة إلى حديث الرفع الذي أحد موارده النائم ومورده الآخر المجنون ، والمغمى عليه كالمجنون من جهة عدم الوعي .
وسيأتي الكلام عن إقرار الساهي والسفيه عن قريب .
[ الأمر ] الثالث - الاختيار :
ومن شرائط المقرّ أن يكون مختارا ،
هامش
( 1 ) المسالك 6 : 142 .
( 2 ) السرائر 3 : 206 .
( 3 ) انظر الجواهر 35 : 117 .
( 4 ) انظر الجواهر 35 : 104 .
( 5 ) انظر المبسوط 3 : 3 . وغيره ، وقد تقدّم مصدر الحديث في الصفحة 352 .
( 6 ) انظر التذكرة ( الحجريّة ) 2 : 146 .
( 7 ) انظر : المبسوط 3 : 3 ، والتذكرة ( الحجريّة )
2 : 146 ، وجامع المقاصد 9 : 203 ، والمسالك 11 : 89 ، والجواهر 35 : 104 ، وغيرها .
1 انظر : المختلف 6 : 47 ، والتذكرة ( الحجريّة ) 2 : 146 ، - وقد ادّعى الإجماع ، وكأنّما لم يعبأ بخلاف الإسكافي - وجامع المقاصد 9 : 203 ، والمسالك 11 : 89 ، والرياض 11 : 411 ، والجواهر 35 : 104 .