للمخبر ، فيكون واجبا إذا كان طريق إيصال الحقّ إلى صاحبه منحصرا به ، وإذا لم ينحصر أو كان في الإقرار محذور ، لم يجب . وقد تقدّم في عنوان « إعسار » : أنّ الفقهاء صرّحوا بجواز إنكار المعسر للدين خوفا من الحبس ، لكن ينوي قضاء دينه مع المكنة ، ويورّي في الحلف . واشترط الحلبي إعلام المعسر للغريم بأنّه ينوي قضاءه .
وقد يحرم ، كما قال المراغي : « . . . بل هو محرّم فيما خالف الواقع ، أو كان إضرارا على نفسه بما لا يجوز ، أو كان إظهارا لما يجب عليه إخفاؤه . . . » « 1 » .
2 - حكم الإقرار في حقوق العباد غير الماليّة :
يمكن التمثيل لحقوق العباد غير المالية بحق القذف ، فيأتي السؤال عن أنّه : هل يجب على القاذف الإقرار بالقذف أم لا ؟
ولم أعثر فعلا على تصريح في هذا المورد بالخصوص ، ولا يبعد أن يكون حكم هذا كسابقه ، أي الحقوق المالية .
3 - حكم الإقرار في حقوق اللّه الماليّة :
حقوق اللّه الماليّة مثل الخمس والزكاة ونحوها . فهذه إن طولبت من قبل من تجب إطاعته شرعا ، فيجب الإقرار بانشغال الذمّة بها ؛ لأنّ مخالفته معصية « 2 » .
وإن طولبت من قبل من لا تجب طاعته شرعا ، فلا يجب الإقرار بها .
4 - حكم الإقرار في حقوق اللّه غير الماليّة :
وأمّا حقوق اللّه غير الماليّة كالارتداد ، والزنا ، واللواط ، والقيادة ، وشرب الخمر ونحوها ، فالمعروف أنّه يستحبّ عدم الإقرار بها ، بل يستحب للقاضي أن يرغّب المتّهم بعدم الإقرار بالذنب ، ولذلك ذكر صاحب الوسائل بابا في كتاب الحدود تحت عنوان « استحباب اختيار التوبة على الإقرار عند الإمام » ، ثمّ ذكر عدّة روايات منها :
1 - ما رواه عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث الزاني الذي أقرّ أربع مرّات أنّه قال لقنبر : « احتفظ به ، ثمّ غضب وقال : ما أقبح بالرجل منكم أن يأتي بعض هذه الفواحش فيفضح نفسه على رؤوس الملأ ، أفلا تاب في بيته ، فو اللّه لتوبته فيما بينه وبين اللّه أفضل من إقامتي عليه الحدّ » « 1 » .
2 - ما رواه عنه عليه السّلام أيضا : أنّه « أتى رجل أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّي زنيت فطهّرني ، فأعرض عنه بوجهه ، ثمّ قال له : اجلس ، فقال : أيعجز أحدكم إذا قارف هذه السيّئة أن يستر
هامش
( 1 ) العناوين 2 : 632 ، العنوان 81 .
( 2 ) انظر الجواهر 15 : 421 - 423 ، و 16 : 177 - 179 ،
والحكم في الإمام المعصوم عليه السّلام أو نائبه الخاصّ واضح ، لكن لهم كلام في النائب العامّ ، وهو الفقيه في زمن الغيبة .
1 الوسائل 28 : 36 ، الباب 16 من أبواب مقدّمات الحدود ، الحديث 2 .