النسبة بين قاعدتي الإقدام والاحترام :
المقصود من قاعدة الاحترام هو : أنّ أموال الناس لها حرمة لا يجوز التعدّي عليها ، وإليه يشير النصّ المعروف : « لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّا بطيب من نفسه » « 1 » .
هذا ، وقد حاول بعضهم الاستدلال على قاعدة الإقدام بقاعدة الاحترام ، كالمراغي حيث قال : « من جملة المسقطات للضمان هو الإقدام ، بمعنى أنّ المالك إذا أقدم على إسقاط احترام ماله وبنى على عدم العوضيّة سقط ضمانه ، ومنشأ كونه مسقطا للضمان : أنّ السبب للضمان إنّما هو احترام ماله ، وهو قد أسقطه بنفسه » « 2 » .
بل أرجع الشيخ الأنصاري قاعدة الإقدام إلى مجموع قاعدتين ، وهما : قاعدة اليد ، وقاعدة الاحترام ، فقال : « ثمّ إنّه لا يبعد أن يكون مراد الشيخ ومن تبعه من الاستدلال على الضمان بالإقدام والدخول عليه : بيان أنّ العين والمنفعة اللذين تسلّمهما الشخص لم يتسلّمهما مجّانا وتبرّعا حتى لا يقضي احترامهما بتداركهما بالعوض ، كما في العمل المتبرّع به والعين المدفوعة مجّانا أو أمانة ، فليس دليل الإقدام دليلا مستقلّا ، بل هو بيان لعدم المانع عن مقتضى اليد في الأموال واحترام الأعمال » « 3 » .
النسبة بين قاعدتي الإقدام ونفي الضرر :
مفاد قاعدة نفي الضرر ، نفي الحكم الشرعي الذي يستلزم تشريعه ضررا على المكلّف ، كنفي وجوب الصوم على المريض . ولا فرق - كما قيل - بين أن يكون حصول المرض على نحو غير اختياري أو اختياري ، كما إذا أكل ما يوجب مرضه .
لكن لا تشمل القاعدة ما لو أقدم المكلّف على إضرار نفسه ، كما لو باع ما يملكه بما دون قيمة المثل ، أو اشترى المعيب مع علمه بالعيب ونحو ذلك ، فلا تجري القاعدة في هذه الموارد ليثبت بها خيار الفسخ ونحوه .
قال الشيخ الأنصاري بعد بيان تعميم قاعدة نفي الضرر للضرر الحاصل عن اختيار وبدونه :
« نعم ، لو أقدم على أصل التضرّر - كالإقدام على البيع بدون ثمن المثل عالما - فمثل هذا خارج عن القاعدة ؛ لأنّ الضرر حصل بفعل الشخص ، لا من حكم الشرع » « 1 » .
تطبيقات القاعدة :
تقدّمت بعض النماذج من تطبيقات القاعدة ، وهناك نماذج أخرى ذكرها المراغي في العناوين « 2 » ، مثل :
1 - ما إذا تلف المبيع عند المشتري في البيع
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 1 : 222 ، الحديث 98 .
( 2 ) العناوين 2 : 488 .
( 3 ) المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 3 : 190 - 191 .
1 رسائل فقهيّة ( للشيخ الأنصاري ) : 123 ، رسالة في قاعدة « لا ضرر » .
2 العناوين 2 : 489 ، العنوان 66 .