أو تضمين نفسه لما ألحق بغيره من الضرر ، أو مطلقا .
مثاله :
1 - أن يقدم على شراء ما فيه عيب ، فإقدامه هذا موجب لإسقاط خيار العيب وإسقاط الضمان تبعا عن البائع .
قال صاحب الجواهر : « وكذا يسقطان « 1 » بالعلم بالعيب قبل العقد ، بلا خلاف أجده ؛ لأنّ إقدامه معه رضا منه به » « 2 » .
ولذلك لا تجري هنا قاعدة « لا ضرر » ؛ لأنّها مختصّة بما لم يكن الإنسان نفسه مقدما على الضرر ، ولذلك قال الشيخ الأنصاري عند الكلام عن قاعدة لا ضرر : « نعم لو أقدم على أصل التضرّر - كالإقدام على البيع بدون ثمن المثل عالما - فمثل هذا خارج عن القاعدة ؛ لأنّ الضرر حصل بفعل الشخص لا من حكم الشارع » « 3 » .
2 - وقال صاحب الجواهر أيضا بالنسبة إلى من استعار من الغاصب ، جهلا بالغصب فرجع المالك عليه : « ولكن يرجع المستعير على الغاصب ؛ لأنّه أذن له في استيفائها « 4 » بغير عوض ، وعلى ذلك أقدم . . . » « 5 » .
وقد أكثر صاحب الجواهر من الاستناد إلى القاعدة في الوديعة والعارية ونحوهما .
مستند القاعدة :
استدلّ المراغي على القاعدة بعدّة أمور هي :
1 - أنّ المالك إذا أقدم على إسقاط احترام ماله وبنى على عدم العوضيّة سقط ضمانه ؛ لأنّ سبب الضمان إنّما هو حرمة ماله ، فإذا أسقطها المالك لم يكن وجه للضمان .
2 - لا يجوز التصرّف في مال الغير إلّا بطيب نفسه ؛ لما ورد : من أنّه « لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّا بطيب من نفسه » « 1 » . فإذا أقدم على عدم الضمان فقد طابت نفسه في تصرّف الغير به بلا عوض .
3 - وما ورد من جواز العطيّة والتبرّع بالأموال والأعمال من دون تضمين المتبرّع له .
4 - أنّ علّة الضمان إنّما هي دفع الضرر عن المالك ، فإذا أقدم المالك على إضرار نفسه فلا وجه للضمان « 2 » .
الاختلاف في حجّيّة القاعدة :
من أهمّ الموارد التي تعرّض فيها جملة من الفقهاء إلى قاعدة الإقدام ، واختلفوا بشأنها صغرويا وكبرويا هي قاعدة « ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » .
هامش
( 1 ) أي الخيار والأرش .
( 2 ) الجواهر 23 : 238 .
( 3 ) رسائل فقهيّة ( للشيخ الأنصاري ) : 123 ، رسالة لا ضرر .
( 4 ) أي المنفعة .
( 5 ) الجواهر 27 : 166 ، وانظر 167 و 116 .
1 عوالي اللآلي 1 : 222 ، الحديث 98 .
2 العناوين 2 : 488 ، العنوان 66 .