أيضا من بعض المتقدّمين كما سيأتي في العنوان الآتي .
والأكثر لم يتعرّضوا لهذه المسألة ، نعم تعرّض جملة منهم لما يشابهها ، وهو اشتراط خيار الفسخ في العقد ، بأن يكون لمن اشترطه خيار فسخ العقد في مدّة معيّنة ، وهو المعبّر عنه ب « البيع الخياري » .
ما هو بيع الإقالة ؟
بيع الإقالة هو : أن يبيع بشرط أن يقيل البيع في مدّة معيّنة .
وهو نفس اشتراط الخيار في البيع ، وإنّما ذكره بهذا العنوان ابن حمزة فقال بعد ذكر العنوان :
« بيع الإقالة إنّما يصحّ بأربعة شروط :
أحدها - أن يبيع بما يكون من ذوات الأمثال .
والثاني - أن يعيّن المدّة التي يقيل فيها .
والثالث - أن يشرط أن يردّ عليه مثل الثمن الذي باعه به من غير زيادة ولا نقصان .
والرابع - أن يكون المبيع ممّا يبقى إلى تلك المدّة من غير أن يفسد ويتغيّر عن حاله » « 1 » .
لكن ناقشه العلّامة بالنسبة إلى الشرط الأوّل فقال : « والمعتمد : أنّه لا يشترط ذلك لا في المبيع ، ولا في ثمنه » ثمّ استدلّ له ب : « أنّه عقد يتضمّن شرطا سائغا فكان صحيحا ، ولا فرق بين المثلي وغيره » « 2 » .
هل يصحّ التوكيل في الإقالة ؟
لم يتعرّض الفقهاء لهذا الموضوع غالبا ، نعم تعرّض له بعضهم في موضوع الوكالة عند الكلام عمّا تصحّ فيه الوكالة والنيابة ، فقال السيّد العاملي بالنسبة إلى ما يجوز فيه التوكيل : « يجوز في سائر العقود ، كالوقف والهبة . . . والإقالة إيجابا وقبولا . . . » « 1 » ، وقال صاحب الجواهر : « وأمّا ما تدخله النيابة ، فضابطه : ما جعل ذريعة إلى غرض لا يختصّ بالمباشرة . . . كأنواع البيع وتوابعه :
من قبض الثمن ، ودفع المثمن ، والإقالة ، وإثبات الخيار والفسخ به ، ونحو ذلك . . . » « 2 » .
ويمكن أن نستظهر ذلك من كلّ من ذكر مثل هذه العبارة وإن لم يذكر خصوص الإقالة ؛ لأنّه لا خصوصيّة فيها من بين لوازم البيع ونحوه « 3 » .
هل تصحّ إقالة الوكيل في البيع ونحوه ؟
الفرق بين هذه المسألة والمسألة المتقدّمة : أنّ المفروض في المتقدّمة هو أنّ الموكّل أجرى صيغة العقد لكن وكّل غيره في أن يستقيل المعاملة أو يقيلها ، في حين أنّ المفروض في هذه المسألة أنّ الوكيل في إجراء الصيغة هو الذي يستقيل المعاملة أو يقيلها .
هامش
( 1 ) الوسيلة : 249 .
( 2 ) المختلف 5 : 319 .
1 مفتاح الكرامة 7 : 558 .
2 الجواهر 27 : 382 .
3 انظر : جامع المقاصد 8 : 210 و 215 ، ومفتاح الكرامة 7 : 555 .