وبعد اتّضاح موضوع المسألة نقول : لم نعثر فعلا على من تعرّض لحكمها في موضوع الإقالة أو ما يناسبه ، لكن يمكن أن نقول :
إذا كانت الوكالة مطلقة بحيث تشمل مثل اشتراط الخيار وفسخ المعاملة ونحو هذه التصرّفات ، أو صرّح الموكّل بشمول الوكالة لمثل الإقالة ، فلا إشكال في صحّتها إذا وقعت من الوكيل .
وإذا كانت محدودة بإجراء الصيغة أو مع تصرّف خاصّ كشرط الخيار مثلا ، فلا تصحّ الإقالة من الوكيل .
وإذا لم تكن من هذه ولا من تلك ، أو كانت مبهمة فالأصل عدم صحّة إقالة الوكيل .
ولو وقعت الإقالة من الوكيل في الصورتين الأخيرتين تكون مثل إقالة الفضولي في توقّف صحّتها على إجازة الموكّل .
هل يسقط حقّ الشفعة بتقايل المتبايعين ؟
إذا باع أحد الشريكين حصّته ، صار للشريك الآخر حقّ يتمكّن به من فسخ المعاملة وشراء الحصّة المبيعة لنفسه ، وهذا الحقّ يعبّر عنه ب « حقّ الشفعة » « 1 » .
والسؤال هنا هو : أنّه إذا باع الشريك حصّته ثمّ تقايل هو والمشتري ، فهل يبقى للشريك الآخر حقّ الشفعة بعد التقايل أم لا ؟
المعروف بين الإماميّة : أنّه يبقى هذا الحقّ ولا يسقط بتقايل المتبايعين ؛ لأنّ حق الشفعة حصل بمجرّد العقد الواقع بين المتبايعين وهو باق « 1 » .
لكن يظهر من بعضهم الاستشكال في ذلك ، بل توجيه بطلان الشفعة بالإقالة « 2 » .
قال السيّد الحكيم : « المشهور أنّ الشفعة لا تسقط بالإقالة ، فإذا تقايلا جاز للشفيع الأخذ بالشفعة . . . ولكنّه لا يخلو من إشكال » « 3 » .
وقال الإمام الخميني بالنسبة إلى الشفعة :
« وفي سقوطها بإقالة المتبايعين . . . وجه وجيه » « 4 » .
هذا إذا لم يصرف الشفيع النظر عن حقّه بعد البيع ، وإلّا فالإقالة صحيحة ؛ لأنّه لم يعارضها حقّ متقدّم عليها .
هامش
( 1 ) لأنّ الشفعة هي : « استحقاق أحد الشريكين حصّة شريكه بسبب انتقالها بالبيع » . الشرائع 3 : 253 .
1 انظر : المبسوط 3 : 111 ، والمهذّب 1 : 455 ، والوسيلة : 259 ، والسرائر 2 : 394 ، والشرائع 3 : 259 ، والقواعد 2 : 253 ، والتذكرة ( الحجرية ) 2 : 593 ، والدروس 3 : 372 ، وجامع المقاصد 6 : 414 ، والروضة البهيّة 4 : 407 ، والمسالك 12 : 321 ، ومجمع الفائدة 9 : 40 ، 46 ، والكفاية :
106 ، والحدائق 20 : 322 ، والجواهر 37 : 347 - 350 ، ومنهاج الصالحين ( للسيّد الخوئي ) 2 : 79 ، كتاب الشفعة ، المسألة 367 .
2 انظر مفتاح الكرامة 6 : 373 - 374 ، والمصدرين الآتيين .
3 منهاج الصالحين ( للسيّد الحكيم ) 2 : 104 ، كتاب الشفعة ، في الأخذ بالشفعة ، المسألة 19 .
4 تحرير الوسيلة 1 : 512 ، كتاب الشفعة ، المسألة 18 .