الفقهاء ، بل ادّعي عدم الخلاف فيه « 1 » .
ب - جواز الوطء بعد الاندمال .
جاء في جواهر الفقه للقاضي :
« مسألة - إذا وطئ الرجل زوجته فأفضاها ، ثمّ أراد جماعها بعد ذلك ، هل يجوز له جماعها أم لا ؟
الجواب - إذا كان الموضع قد اندمل بعد الإفضاء وبرئ كان له جماعها ، وليس لها منعه ، وإن لم يكن اندمل ، لم يجز له جماعها . . . » « 2 » .
وحمله صاحب الجواهر على وطء الكبيرة ، لكن قال : « إلّا أنّ الإنصاف مع ذلك كلّه عدم خلوّه عن القوّة ؛ للعمومات . . . » « 3 » .
ونسب « 4 » إلى يحيى بن سعيد في النزهة « 5 » ، لكنّ كلامه هناك يحوم حول مناقشة كلام الشيخ في النهاية الذي كان ظاهره يقتضي البينونة بين الزوجين - كما تقدّم - والذي يعبّر عنه بالحرمة الأبديّة أيضا « 6 » ، وهذا غير البحث عن حرمة الوطء ، ولذلك اختار - أي ابن سعيد - حرمة وطئها مع بقائها على الزوجية في كتابه الجامع للشرائع « 1 » ، فلم تكن منافاة بين ما اختاره في كتابيه ، وأمّا لو نسبنا إليه القول بجواز الوطء بعد الاندمال فتقع المنافاة بينهما . فتأمّل جيّدا .
وممّن صرّح بجواز الوطء بعد الاندمال الفاضل الإصفهاني ، حيث قال : « . . . فالأقرب وفاقا للنزهة الحلّ » « 2 » .
والظاهر من السيّد الخوئي اختيار هذا القول ؛ لأنّه بنى المسألة على أنّ المستند للقول بالحرمة هل هو الإجماع أو مرسلة يعقوب بن يزيد التي جاء فيها : « ولم تحلّ له أبدا » ، فعلى الأوّل يختصّ الحكم بالقدر المتيقّن ، وهو صورة عدم الإندمال ؛ لأنّ الدليل وهو الإجماع لبّي يقتصر فيه على القدر المتيقّن ، وعلى الثاني يحرم الوطء قبل الاندمال وبعده ، لإطلاق قوله عليه السّلام « لم تحلّ له أبدا » الشامل للحالتين « 3 » .
لكنّه قد ناقش الدليلين فيما سبق من كلامه ، فلم يبق دليل على حرمة الوطء عنده « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر الجواهر 29 : 416 ، فإنّه نقل إجماعات مستفيضة على ذلك .
( 2 ) جواهر الفقه : 174 ، وللشيخ الطوسي في المبسوط كلام يشبه هذا ، إلّا أنّ ظاهره اختصاصه بالبالغة . انظر المبسوط 4 : 318 .
( 3 ) الجواهر 29 : 417 .
( 4 ) نسبه إليه الفاضل الإصفهاني في كشف اللثام 7 : 193 .
( 5 ) نزهة الناظر : 96 .
( 6 ) اشتراك هذا التعبير بين حرمة الوطء وبين البينونة في
الزوجية جعله منشأ للاشتباه والالتباس في كلمات الفقهاء ، ومنها هذا المورد .
1 الجامع للشرائع : 428 .
2 كشف اللثام 7 : 193 .
3 مباني العروة الوثقى ( النكاح ) 1 : 158 .
4 مباني العروة الوثقى ( النكاح ) 1 : 155 ، وانظر منهاج الصالحين 2 : 265 ، كتاب النكاح ، الفصل الثالث في المحرّمات ، المسألة 1260 .