لكنّ المبحوث عنه فعلا هو الثالث .
ما هي حقيقة الإفضاء ؟
اختلف الفقهاء في تفسير الإفضاء ، ولهم فيه قولان :
الأوّل - أنّ الإفضاء هو جعل مسلك الحيض والبول واحدا .
اختاره الشيخ الطوسي حيث قال : « الإفضاء أن يجعل مدخل الذكر - وهو مخرج المني والحيض والولد - ومخرج البول واحدا ؛ فإنّ مدخل الذكر ومخرج الولد واحد وهو أسفل الفرج ، ومخرج البول من ثقبة كالإحليل في أعلى الفرج ، وبين المسلكين حاجز دقيق ، والإفضاء إزالة ذلك الحاجز ، وقال كثير من أهل العلم « 1 » : الإفضاء أن يجعل مخرج الغائط ومدخل الذكر واحدا ، وهذا غلط ؛ لأنّ ما بينهما حاجز غليظ قوي » « 2 » .
ووافقه على ذلك : ابن إدريس « 3 » ، والشهيد الأوّل « 4 » ، والمحقّق الثاني « 5 » ، وصاحب المدارك « 6 » ، وصاحب الكفاية « 7 » ، والفاضل الإصفهاني « 1 » ، وصاحب الحدائق « 2 » ، وصاحب الرياض « 3 » ، وصاحب الجواهر « 4 » ، والشيخ الأنصاري « 5 » ، والسيّد الحكيم « 6 » ، و . . .
الثاني - جعل مسلك الحيض والبول ، أو الحيض والغائط واحدا .
اختاره يحيى بن سعيد « 7 » ، وقال العلّامة بعد نقل القولين واستقراب ما ذكره الشيخ : « فالأقرب عندي وجوب الدية بكلّ منهما » « 8 » .
وقال ولده في بحث النكاح : « وهذه المسألة ليست من هذا العلم ، بل إمّا من علم التشريح إن نظر إلى المعنى ، وإمّا من علم اللغة إن نظر إلى الوضع اللغوي ، فالفقيه يتسلّمه تسليما ثمّ يرتّب الحكم عليه » « 9 » ، وقال في بحث الديات بعد نقل رأي الشيخ
هامش
( 1 ) يعني : أهل العلم من العامّة لا الإماميّة .
( 2 ) المبسوط 7 : 149 - 150 .
( 3 ) السرائر 2 : 604 ، و 3 : 393 .
( 4 ) اللمعة وشرحها ( الروضة البهيّة ) 10 : 239 .
( 5 ) جامع المقاصد 12 : 331 .
( 6 ) نهاية المرام 1 : 60 و 332 .
( 7 ) الكفاية : 176 .
1 كشف اللثام 7 : 368 ، لكن قال في بحث الديات :
« الأقرب عندي وجوب الدية بكلّ منهما ؛ لصدق الاسم عليهما وإن بعد وقوع الأوّل مع أنّه أولى بالدية ، ويحتمل الاختصاص بالثاني والحكومة في الأوّل ؛ للأصل وتبادر الثاني من اللفظ ؛ لبعد الأوّل . . . » .
كشف اللثام ( الحجرية ) 2 : 509 .
2 الحدائق 23 : 94 .
3 الرياض 10 : 83 .
4 الجواهر 29 : 421 .
5 النكاح ( للشيخ الأنصاري ) : 74 .
6 المستمسك 14 : 86 .
7 الجامع للشرائع : 462 .
8 القواعد 3 : 683 ، وانظر المختلف 9 : 388 .
9 إيضاح الفوائد 3 : 77 .