الإغماء للنوم في تحقّق التكليف بالزكاة بعد زوالهما كما في غيرها من التكاليف وعدم انقطاع الحول بعروض ذلك في أثنائه » « 1 » .
ووافقه بعض من تأخّر عنه ، مثل :
السبزواري في الذخيرة « 2 » والنراقي في المستند « 3 » ، وصاحب الجواهر « 4 » ، والإمام الخميني « 5 » .
قال صاحب الجواهر : « وأمّا المغمى عليه ، فالأقوى فيه ما ذكره في المدارك مؤيّدا بعدم استثناء الأصحاب له ، بل اقتصارهم على الطفل والمجنون شاهد على خلافه » .
وكلامه صريح في عدم تعرّض الفقهاء له ، وهو ظاهر في عدم كونه مانعا من وجوب الزكاة عندهم .
ثانيا - زكاة الفطرة :
قال المحقّق الحلّي : « تجب الفطرة بشروط ثلاثة :
الأوّل - التكليف ، فلا تجب على الصبي ، ولا على المجنون ، ولا على من أهلّ شوّال وهو مغمى عليه » « 6 » .
وعلّق صاحب المدارك على الفقرة الأخيرة من كلامه بقوله : « هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب ، وقد ذكره العلّامة « 1 » وغيره مجرّدا عن الدليل ، وهو مشكل على إطلاقه ، نعم لو كان الإغماء مستوعبا لوقت الوجوب اتّجه ذلك » « 2 » .
لكن ناقشه صاحب الجواهر وقال : إنّ الدليل هو الأصل - أي أصالة عدم الوجوب أو البراءة منه - والظاهر من الأدلّة اعتبار الشرائط عند الهلال ولا عبرة بعده « 3 » ، كما التزم هو أيضا به فيما لو حصلت الشرائط بعد الهلال ، فقال باستحباب الزكاة حينئذ ، ولا خصوصيّة للإغماء « 4 » .
الإغماء في الحجّ :
يمكن أن يتحقّق الإغماء في كل جزء من الحجّ ، لكن نكتفي بالبحث عن الإغماء عند نيّة الإحرام والوقوفين : عرفة والمشعر الحرام ، بالنحو الآتي :
أوّلا - الإغماء عند نيّة الإحرام :
لم يذكر الفقهاء خصوص هذه المسألة ، نعم قالوا : إنّ من شرائط صحّة الإحرام النيّة من المحلّ الذي يصحّ فيه الإحرام - سواء كان أحد المواقيت أو مكّة - وبناء على ذلك :
إذا نوى الإحرام ثمّ أغمي عليه فإحرامه
هامش
( 1 ) المدارك 5 : 16 .
( 2 ) الذخيرة : 421 .
( 3 ) مستند الشيعة 9 : 20 - 21 ، لكن استثنى ما إذا كان الإغماء شهرا أو شهرين ، فيصدق أنّ المال ليس بيد المالك مدّة من الحول .
( 4 ) الجواهر 15 : 29 - 30 .
( 5 ) تحرير الوسيلة 1 : 285 ، كتاب الزكاة ، القول في من تجب عليه الزكاة .
( 6 ) الشرائع 1 : 171 .
1 التذكرة 5 : 276 .
2 المدارك 5 : 308 .
3 الجواهر 5 : 485 .
4 انظر المدارك 5 : 320 - 321 .