الضمان ، وقد صرّح الفقهاء : بأنّه لو انقلب النائم على شخص فأتلفه أو أتلف طرفا منه - يده أو رجله أو . . . - فلا إشكال في ضمانه ، نعم اختلفوا في أنّ الضمان على ماله أو على عاقلته « 1 » .
لكن نفى السيّد الخوئي الضمان بصورة مطلقة ، وجعل هذا المورد من قبيل ما لو وقع الإنسان من شاهق على غيره من دون اختيار فأتلفه ؛ حيث صرّح الفقهاء بعدم ضمان الواقع لا في ماله ولا في مال عاقلته « 2 » .
هذا إذا جعلنا المغمى عليه كالنائم ، وأمّا إذا جعلناه كالمجنون فالظاهر أنّهم لا يختلفون في كون الدية على عاقلته ؛ لأنّ عمده - أي المجنون - خطأ « 3 » .
انتفاء العقوبة البدنيّة عن المغمى عليه :
لا عقوبة بدنيّة على المغمى عليه إذا حدثت جناية بسبب وقوعه أو حركة يده أو رجله ؛ لعدم تحقّق القصد منه ، والعقوبة تدور مدار قصد الجاني للجناية ، ولعلّه يرشد إلى ذلك كلام الشهيد الثاني في المسالك ، عند بيان اشتراط التساوي في العقل في عقوبة القصاص ، حيث قال : « من شرائط القصاص كون القاتل مكلّفا ، فلا قصاص على الصبي والمجنون ؛ لأنّ القلم مرفوع عنهما ، كما لا قصاص على النائم إذا انقلب على إنسان فقتله ؛ ولأنّهما لا يكلّفان بالعبادات البدنية ، فأولى أن لا يؤاخذا بالعقوبات البدنيّة » « 1 » .
ومحلّ الاستشهاد كلامه الأخير ، فإنّ العبادات إذا كانت تحتاج في صحّتها إلى القصد - أي قصد القربة - والمجنون والنائم لا يتحقّق منهما ذلك ، فلا يكلّفان بها ، فكذلك العقوبة البدنيّة .
هذا ، وادّعى المراغي الإجماع على اشتراط العقل والبلوغ في تحقّق الإثم والعقاب « 2 » .
مظانّ البحث :
1 - كتاب الطهارة : نواقض الوضوء .
2 - كتاب الصلاة :
أ - مبطلات الصلاة .
ب - أحكام الجماعة .
ج - أحكام القضاء .
3 - كتاب الصوم :
أ - شرائط من يصحّ منه الصوم .
ب - قضاء الصوم .
4 - كتاب الزكاة :
أ - زكاة المال : من تجب عليه الزكاة .
هامش
( 1 ) انظر : المسالك 15 : 330 ، والجواهر 43 : 51 ، والعناوين 2 : 684 ، العنوان 86 ، وفيه التصريح : بأنّ العقل والبلوغ ليسا شرطين في الوضعيّات . والضمان منها .
( 2 ) مباني تكملة المنهاج 2 : 222 و 233 - 234 ، وانظر :
المسالك 15 : 344 ، والجواهر 43 : 72 .
( 3 ) انظر الجواهر 42 : 177 .
1 المسالك 15 : 161 .
2 انظر العناوين 2 : 684 ، العنوان 86 .