صحيح ولا أثر للإغماء حينئذ ؛ لتحقّق شرط الإحرام .
وإذا أغمي عليه قبل النيّة لم ينعقد إحرامه ؛ لأنّ النيّة شرط للإحرام ، ولا ينعقد المشروط مع عدم شرطه . لكن لا يبطل الحجّ مع بطلان الإحرام ، فيجب عليه تداركه ولو بعرفة « 1 » .
ثانيا - الإغماء في أحد الموقفين :
لو نوى الوقوف في عرفة أو في المشعر وحصل الوقوف ولو آنا ما ثمّ أغمي عليه صحّ وقوفه ؛ لأنّ الركن هو مسمّى الوقوف « 2 » وهو حاصل .
نعم ، لو أغمي عليه قبل الوقوف واستغرق الإغماء وقت الوقوف كلّه :
فإن كان في الموقفين - عرفة والمشعر الحرام - بطل حجّه ؛ لأنّ من فاته الموقفان ولو نسيانا ومن دون اختيار فسد حجّه « 3 » .
وإن كان في أحدهما مفيقا وفي الآخر مغمى عليه ، فإن كان الذي فاته بالإغماء هو عرفة وكان قد أدرك المشعر ، صحّ حجّه « 4 » . وإن كان الذي فاته هو المشعر دون عرفة ، فالمشهور الصحّة أيضا - كما قيل - إلّا أنّ صاحب المدارك استشكل في الصحّة ونسب الاستشكال إلى العلّامة أيضا « 1 » .
هذا إجمالا ، ولهم تفصيل في كون الوقوفين اختياريّين أو اضطراريّين أو أحدهما اختياري والآخر اضطراري .
عقود المغمى عليه وإيقاعاته :
يشترط عدم الإغماء في صحّة العقود والإيقاعات حدوثا ، وفي خصوص العقود الجائزة استدامة .
وهذا يحتاج إلى توضيح فنقول :
العقود إمّا لازمة ، أي غير قابلة للفسخ إلّا بسبب ، مثل البيع والنكاح والإجارة ونحوها ، أو جائزة يجوز فسخها من دون سبب أيضا ، مثل الوكالة ، والعارية ، والوديعة ، والهبة ونحوها .
فعدم الإغماء شرط في صحّة جميع العقود حدوثا ، سواء كانت لازمة أو جائزة ، بمعنى أنّه يشترط أن يكون العاقد حين العقد غير مغمى عليه ؛ ولذلك أبطلوا عقد المجنون والسكران ونحوهما ممّن زال عقله ؛ إذ الشرط هو : كون العاقد عاقلا قاصدا ، فإذا زال العقل والقصد بأيّ سبب كان ، انتفت صحّة العقد ؛ لزوال المشروط بزوال شرطه « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر : المدارك 7 : 171 - 172 و 259 - 260 ، والحدائق 14 : 466 - 468 ، والجواهر 18 : 21 - 23 و 206 .
( 2 ) انظر : المدارك 7 : 422 ، والجواهر 19 : 68 .
( 3 ) انظر : المدارك 7 : 434 ، والجواهر 19 : 85 .
( 4 ) انظر : المدارك 7 : 434 ، والجواهر 19 : 86 .
1 انظر : المدارك 7 : 405 و 432 ، والمنتهى ( الحجرية ) 2 : 728 ، والجواهر 19 : 39 و 85 .
2 انظر : العناوين 2 : 48 ، العنوان 30 ، و 684 ، العنوان 86 ، والجواهر 22 : 265 ، و 29 : 147 ، و 28 : 270 .