المرتضى في جمل العلم والعمل « 1 » ، والشيخ في المبسوط « 2 » ، وسلّار في المراسم « 3 » ، وابن إدريس في السرائر « 4 » ، والعلّامة في التحرير « 5 » والشهيد الأوّل في الذكرى « 6 » .
وبناء على هذا التفصيل إذا كان سبب الإغماء المكلّف نفسه ، فيجب عليه قضاء ما فاته حال الإغماء ، وإن كان السبب أمرا خارجا عن اختياره ، فلا يجب عليه القضاء .
ملاحظة :
إنّ عدم وجوب القضاء إنّما هو فيما إذا استوعب الإغماء جميع وقت الصلاة ، وأمّا إذا حصل الإغماء بعد مضي مقدار أداء الصلاة من أوّل وقتها ، أو أفاق المغمى عليه قبل انتهاء وقت الصلاة بحيث كان يمكنه إتيانها في الوقت ولم يفعل ، فيجب عليه القضاء .
صوم المغمى عليه :
اختلف الفقهاء في صحّة صوم المغمى عليه على قولين :
الأوّل - عدم صحّته ، سواء كان الإغماء مستوعبا للنهار كلّه ، أو كان في جزء منه .
نسب هذا القول إلى الأكثر أو المشهور « 1 » .
الثاني - صحّته فيما إذا نوى الصوم ثمّ أغمي عليه .
ذهب إلى هذا القول : الشيخ المفيد « 2 » ، والسيّد المرتضى « 3 » ، والشيخ الطوسي « 4 » ، وسلّار « 5 » ، والقاضي « 6 » .
وقال صاحب المدارك : إن كان الصوم مجرّد الإمساك عن أمور مخصوصة مع النيّة وجب الحكم بصحّة الصوم ؛ لحصولهما .
وإن اعتبر إضافة إلى ذلك اتّصاف الإمساك بالوجوب أو الندب ، فلا يصحّ ؛ لعدم اتّصاف إمساك المغمى عليه لا بالوجوب ولا بالندب .
والظاهر من مجموع كلامه اختيار الشقّ الأوّل « 7 » .
ومال إلى هذا القول - أي الثاني - جماعة ،
هامش
( 1 ) رسائل الشريف المرتضى 3 : 38 ، رسالة جمل العلم والعمل .
( 2 ) المبسوط 1 : 125 و 126 .
( 3 ) المراسم : 92 .
( 4 ) السرائر 1 : 276 .
( 5 ) التحرير 1 : 308 .
( 6 ) الذكرى 2 : 429 .
1 انظر : المدارك 6 : 139 ، والحدائق 13 : 167 .
2 المقنعة : 352 .
3 رسائل الشريف المرتضى 3 : 57 ، رسالة جمل العلم والعمل .
4 المبسوط 1 : 285 ، والخلاف 2 : 198 .
5 المراسم : 98 ، كما يستفاد من كلامه .
6 المهذّب 1 : 196 .
7 المدارك 6 : 139 - 140 .