أهمّها إجمالا ، ولكن نشير قبل ذلك إلى أثر الإغماء بصورة إجمالية :
أثر الإغماء في الأهليّة :
هناك أمور يشترط فيها العقل وأمور لا يشترط فيها ذلك « 1 » :
أوّلا - ما يشترط فيه العقل :
1 - توجّه التكليف :
من الشروط العامّة لتوجّه التكليف إلى الإنسان كونه عاقلا ، وقد روي عن الإمام عليّ عليه السّلام أنّه قال لعمر بن الخطّاب : « أما علمت أنّ القلم يرفع عن ثلاثة : عن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى يستيقظ ؟ ! » « 2 » .
والمراد من « القلم » هو قلم التكليف .
وبناء على ذلك لا يتوجّه التكليف إلى المجنون ، ولا الصبي ، ولا النائم . والمغمى عليه بحكم النائم أو المجنون .
2 - أداء التكليف وسقوطه :
يشترط العقل في أداء التكليف وسقوطه كما يشترط في ثبوته ، ولذلك لو توجّه التكليف إلى شخص ثمّ جنّ ، أو أغمي عليه ، أو نام وأمكن تصوّر صدور الفعل المكلّف به منه ولو صورة ، لم يتحقّق بذلك امتثال الفعل المأمور به ، ولذلك يجب عليه القضاء لو أفاق خارج الوقت وكان حين توجّه التكليف إليه قادرا على إتيان المكلّف به لكن لم يأت به ، وصدرت منه صورته حال جنونه أو نومه أو إغمائه .
3 - الإثم واستحقاق العقوبة :
يتوقّف اتّصاف الإنسان بكونه آثما ومستحقّا للعقاب - سواء العقوبة الدنيوية كالحدود والتعزيرات أو الأخروية - على كونه عاقلا ، فلذلك لا لوم على المجنون في أفعاله ولا إثم ولا عقوبة عليه ، ومثله النائم والمغمى عليه .
4 - العقود والإيقاعات :
تتوقّف صحّة العقود والإيقاعات على كون الإنسان عاقلا ، فلذلك لا تصحّ عقود المجنون وإيقاعاته ، وكذا المغمى عليه والنائم . فلو طلّق ، أو باع ، أو نكح حال الجنون أو الإغماء أو النوم ، فلا أثر لما أوقعه ويكون باطلا .
ثانيا - ما لا يشترط فيه العقل :
1 - ضمان المتلفات :
ما يتلفه الإنسان يضمنه ، سواء كان عاقلا أو مجنونا أو مغمى عليه أو نائما أو غير بالغ .
2 - انشغال الذمّة وفراغها :
للمغمى عليه ذمّة كغيره من أفراد الإنسان فربّما تنشغل ، كما لو أتلف مالا حال إغمائه وقلنا بضمانه ، وربّما تبرأ ، كما لو كان مديونا فأبرأه المدين .
3 - الاستحقاق والتملّك القهريان :
يمكن أن يتملّك المغمى عليه ملكا أو يستحقّ
هامش
( 1 ) انظر العناوين 2 : 684 ، العنوان 86 .
( 2 ) الوسائل 1 : 45 ، الباب 4 من أبواب مقدّمات العبادات ، الحديث 11 .