وقبحه متسالم عليه ، وقد تمسّك به الفقهاء لإثبات مطالبهم كثيرا ، فمثلا قال الأردبيلي لإثبات أنّ المراد من « البيع » في لسان الشارع هو البيع العرفي لا شيء آخر : « . . . لو كان المعتبر غيره ما كان يليق من الشارع إهماله . . . إذ يصير تركه إغراء بالجهل ، وذلك لا يجوز عندنا » « 1 » .
ومن ذلك قولهم : إطلاق الحقيقة وإرادة المجاز من غير قرينة إغراء بالجهل « 2 » .
وقولهم : الخطاب بما له ظاهر مع إرادة خلاف ظاهره إغراء بالجهل « 3 » .
ومن الإغراء المحرّم : الإغراء بالقبيح ، بأن يحرّض الإنسان غيره للإتيان بالقبيح ، وهو قبيح عقلا وشرعا أيضا . وقد تمسّك به الفقهاء والمتكلّمون كثيرا ، وادّعي عليه الإجماع أيضا ، قال الشيخ الطوسي في مورد من موارده :
« . . . كان ذلك إغراء له بالقبيح ، وذلك فاسد بالإجماع » « 4 » .
وقال الشيخ الأنصاري عند الكلام عن وجوب الإعلام بالنجس وعدمه :
« إنّ أكل الحرام وشربه من القبيح ولو في حقّ الجاهل . . . وحينئذ فيكون إعطاء النجس للجاهل المذكور إغراء بالقبيح ، وهو قبيح عقلا » « 1 » .
وكلمات الفقهاء مليئة بالاستدلال بهذا وما قبله .
ويدخل تحت هذا الإطار إغراء المرأة للأجنبيّ بنفسها عن طريق التجمّل والتزيّن وترقيق صوتها له .
وربّما يدخل فيه - أي الإغراء - التدليس وإن كان هو عنوانا برأسه ، ومثله الغش .
إغراب
[ المعنى : ]
لغة :
إيراد الغريب من الكلام ، يقال : أغرب فلان :
إذا جاء بغرائب الكلام « 2 » .
اصطلاحا :
المعنى اللغوي نفسه ، وقد كثر استعماله في لسان الفقهاء ، مثل قول الشهيد الثاني : « وقد أغرب العلّامة في القواعد . . . » « 3 » .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 8 : 140 .
( 2 ) إيضاح الفوائد 4 : 133 .
( 3 ) المدارك 1 : 72 .
( 4 ) الرسائل العشر ( للشيخ الطوسي ) : 128 ، رسالة المفصح في إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام .
1 المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 74 .
2 انظر : أساس البلاغة ( للزمخشري ) ، ولسان العرب ، والمعجم الوسيط : « غرب » .
3 المسالك 2 : 178 ، وانظر : مجمع الفائدة 6 : 177 ، والحدائق 2 : 271 ، والجواهر 28 : 3 .