وسوف يأتي الكلام عنه في عنوان « قتل » إن شاء اللّه تعالى ؛ لأنّه نوع منه .
إغراء
[ المعنى : ]
لغة :
تحريض الإنسان أو الحيوان على الشيء وتهييجه به « 1 » . ومنه قوله تعالى :
لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ
« 2 » ، أي نحرّضك عليهم ونهيّجك بهم . ومنه أيضا قوله تعالى :
فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ
« 3 » ، أي أوقعنا بينهم العداوة وهيّجناهم بها .
اصطلاحا :
المعنى اللغوي نفسه ، ومنه قولهم : « الإغراء بالجهل » و « الإغراء بالقبيح » و « إغراء الكلب بالصيد » ، ونحو ذلك .
وعرّفه المتكلّمون بأنّه : « هو البعث على الفعل على حدّ يصير كالمحمول عليه » « 4 » ، أو « هو البعث على الفعل بتهيئة الدواعي وإزالة الخوف ، حتى يكون كالمحمول عليه » « 1 » .
الأحكام :
يختلف حكم الإغراء باختلاف آلته وغايته ، فإن كانت الآلة والغاية محلّلتين كان الإغراء حلالا أيضا ، وإن كانتا أو إحداهما محرّمة كان الإغراء محرّما أيضا .
فالإغراء الحلال ، مثل : إغراء الكلب بالصيد ، وقد ذكر الفقهاء من شرائط جواز الصيد بالكلب : أن يسترسل إذا أرسله صاحبه بمعنى أنّه متى أغراه بالصيد هاج عليه إذا لم يكن له مانع « 2 » ، كما تقدّم في عنوان « آلات الصيد » .
والإغراء الحرام ، مثل : إغراء الكلب أو نحوه من الحيوانات المفترسة بإنسان ليقتله . ويترتّب عليه القصاص مع صحّة نسبة القتل إلى المغري وتعمّده في ذلك « 3 » .
ومنه إغراء الكلب بالصيد في الحرم وإن كان المغري في الحلّ « 4 » .
ومنه : الإغراء بالجهل ، وقد كثر استعمال الفقهاء لهذا المصطلح وصرّحوا بقبحه . ومقصودهم منه : جعل ظاهر الأمر على خلاف الواقع ولو بسبب ترك التنبيه على ذلك .
هامش
( 1 ) انظر : مجمع البحرين ، والمعجم الوسيط : « غرا » .
( 2 ) الأحزاب : 60 .
( 3 ) المائدة : 14 .
( 4 ) انظر : رسائل السيّد المرتضى 2 : 263 ، رسالة الحدود والحقائق ، إغراء .
1 رسالة الحدود ( للنيسابوري المقري ) : 75 ، « إغراء » .
2 انظر الجواهر 36 : 19 .
3 انظر الجواهر 42 : 42 .
4 انظر الجواهر 20 : 289 .