تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
لكن صرّح جماعة « 1 » : بأنّه لا بأس به ، ولعلّه لشمول إطلاق الإعلام للنداء أيضا ، ولذلك لم يشكّك صاحب الحدائق « 2 » في هذا الإطلاق ، وإنّما شكّك في وقوع النداء على الموتى من قبل السلف ؛ لأنّه لو وقع لنقل إلينا .

هل يجب إعلام الفقير بكون ما يعطى له زكاة ؟

صرّح أكثر الفقهاء « 3 » : بأنّه لا يجب إعلام الفقير بأنّ ما يعطى له من الزكاة ، إذا كان يستحيي من ذلك ويترفّع عنه . قال المحقّق الحلّي : « ولا يجب إعلام الفقير أنّ المدفوع إليه زكاة ، فلو كان ممّن يترفّع عنها وهو مستحقّ ، جاز صرفها إليه على وجه الصلة » « 4 » . بل صرّح العلّامة باستحباب عدم الإعلام ، حيث قال : « لا يجب إعلام المدفوع إليه أنّها زكاة ، فلو استحيا الفقير من أخذها علانية استحبّ إيصالها إليه على وجه الهديّة ، ولا يعلم أنّها زكاة ، لما في الإعلام من إذلال المؤمن والاحتقار له ؛ ولأنّ أبا بصير سأل الباقر عليه السّلام : " الرجل من أصحابنا يستحيي أن يأخذ من الزكاة ، فأعطيه من الزكاة ولا اسمّي له أنّها من الزكاة ؟ قال : أعطه ولا تسمّ له ولا تذلّ المؤمن " « 1 » . ولا نعلم في ذلك خلافا » « 2 » . وعورضت الرواية برواية أخرى جاء فيها : « . . . فإن لم يقبلها على وجه الزكاة فلا تعطها إيّاه . . . » « 3 » . ولكن قال صاحب الحدائق بالنسبة إليها : إنّه لم يعمل بها ، ولم يقل بها أحد ، بل الأخبار وكلام الأصحاب على خلافها ، فلا معارضة « 4 » . ولذلك ذكر الفقهاء عدّة توجيهات لرفع المنافاة والتعارض البدوي « 5 » . هذا ، وللمسألة عدّة صور استشكل بعض الفقهاء في قسم منها ، كما إذا دفع بنيّة الزكاة لكن بعنوان الهديّة ظاهرا ، وقبلها الآخذ بهذا العنوان بحيث لو علم بأنّها زكاة ردّها « 6 » .
هامش
( 1 ) انظر : المعتبر : 70 - وعلّله بوجود الفوائد المترتّبة على الإعلام فيه وعدم منع شرعي منه ، وتبعه بعض من تأخّر عنه في هذا التعليل - والتذكرة 1 : 344 ، وجامع المقاصد 1 : 414 ، والجواهر 4 : 29 ، وغيرها . ( 2 ) الحدائق 4 : 91 . ( 3 ) صرّح به الشيخ في النهاية : 188 ، وأكثر من تأخّر عنه . ( 4 ) الشرائع 1 : 160 . 1 الوسائل 9 : 314 ، الباب 58 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث الأوّل . 2 التذكرة 5 : 287 . 3 الوسائل 9 : 315 ، الباب 58 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 2 . 4 الحدائق 12 : 172 ، وانظر الجواهر 15 : 325 . 5 انظر المصدرين المتقدّمين ، ومجمع الفائدة 4 : 194 - 195 ، والمدارك 5 : 204 ، والجواهر 15 : 325 ، والزكاة ( للشيخ الأنصاري ) : 282 - 283 . 6 انظر : الجواهر 15 : 327 ، والزكاة ( للشيخ الأنصاري ) : 283 - 284 .