فقد روى عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
« سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : ينبغي للمريض منكم أن يؤذن إخوانه بمرضه ، فيعودونه فيؤجر فيهم ويؤجرون فيه ، قال : فقيل له : نعم ، فهم يؤجرون فيه بممشاهم إليه ، فكيف يؤجر فيهم ؟ قال : فقال :
باكتسابه لهم الحسنات فيؤجر فيهم فيكتب له بذلك عشر حسنات ، ويرفع له عشر درجات ، ويمحى بها عنه عشر سيّئات » « 1 » .
وفي مقابل هذه الرواية روايات أخرى دلّت على استحباب كتمان المرض ، منها ما رواه ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال :
« قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : من مرض ثلاثة أيام ، فكتمه ولم يخبر به أحدا أبدل اللّه له لحما خيرا من لحمه ، ودما خيرا من دمه ، وبشرة خيرا من بشرته ، وشعرا خيرا من شعره ، قال : قلت : جعلت فداك ، وكيف يبدله ؟ قال : يبدله لحما وشعرا ودما وبشرا لم يذنب فيها » « 2 » .
وحملت هذه الرواية وأمثالها على استحباب ترك الشكوى ، لا أصل الإخبار بالمرض ، ويؤيّده ورود عبارة « ترك الشكوى » بدل « الكتمان » في عدّة روايات أخر « 3 » ، بل في بعض آخر منها : « كتم ذلك عوّاده » « 1 » ، فلا يصدق كتمان المرض مع فرض كون الزيارة للعيادة ، نعم يصدق عدم الشكوى .
إعلام المؤمنين بموت المؤمن :
صرّح الفقهاء باستحباب إعلام المؤمنين بموت المؤمن ليحضروا جنازته ؛ لما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « ينبغي لأولياء الميّت منكم أن يؤذنوا إخوان الميّت بموته ، فيشهدون جنازته ، ويصلّون عليه ، ويستغفرون له ، فيكتب لهم الأجر ويكتب للميّت الاستغفار ، ويكتسب هو الأجر فيهم وفيما اكتسب له من الاستغفار » « 2 » .
وأصل استحباب الإعلام ممّا لا إشكال فيه ، فقد صرّح به الشيخ الطوسي « 3 » ومن تأخّر عنه ، إلّا أنّ الإشكال في كيفيّة الإعلام ، فالقدر المتيقّن منه هو أن يرسل صاحب المصيبة إلى خاصّته ليحضروا الجنازة . وهذا لا إشكال فيه .
وإنّما الكلام في النداء بموته ، بأن يجعل من ينادي بموته ، فقد قال الشيخ بعد التصريح باستحباب أصل الإعلام : « وأمّا النداء فلا أعرف فيه نصّا » « 4 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 413 ، الباب 8 من أبواب الاحتضار ، الحديث الأوّل .
( 2 ) الوسائل 2 : 406 ، الباب 3 من أبواب الاحتضار ، الحديث 3 .
( 3 ) المصدر المتقدّم : 406 ، الحديثان 4 و 6 .
1 الوسائل 2 : 405 ، الباب 3 من أبواب الاحتضار ، الحديث الأوّل .
2 الوسائل 3 : 59 ، الباب الأوّل من أبواب الاحتضار ، الحديث الأوّل .
3 انظر : المبسوط 1 : 183 ، والخلاف 1 : 731 ، المسألة 561 .
4 انظر : المبسوط 1 : 183 ، والخلاف 1 : 731 ، المسألة 561 .