كما إذا رأى غيره يأكل النجس . نعم ، إذا كان المورد مهمّا للغاية ، كالموارد الثلاثة التي ذكرها الشيخ الأنصاري ، فيجب الإعلام وإن لم يصدق التسبيب .
بل قال : قد يحرم الإعلام - في صورة عدم التسبيب - إذا كان الإعلام موجبا للعسر والحرج ، كما إذا رأى غيره يصلّي في الثوب النجس جهلا ، وكان إبداله عسرا عليه « 1 » .
وأمّا الإمام الخميني فالمتحصل من مجموع كلامه :
أوّلا - أنّ مطلق تحريك الغير نحو فعل المنكر قبيح ؛ لأنّه منكر ، فيكون حراما ، والجاهل حينما يأتي بالمنكر حين جهله ، لا يصدق في حقّه أنّه أتى بالمنكر « 2 » .
ثانيا - أنّ المحرّمات تارة يكون صدورها من الفاعل مبغوضا على كلّ حال ، أي في صورتي العلم والجهل ، إلّا أنّ الجاهل لا يعاقب لجهله ، وأخرى يكون مبغوضا في صورة صدورها حال العلم فقط .
فالقسم الأوّل يحرم فيه التسبيب وتغرير الجاهل بارتكابه ، ومثاله إعطاء الخمر للجاهل بخمريّته ليشربه ، فإنّ شرب الخمر مبغوض عند الشارع ، سواء كان الشارب عالما بالخمريّة أو لا ، غاية الأمر لا يعاقب الجاهل لجهله .
والقسم الثاني لا يحرم فيه التسبيب ، مثل إعطاء الثوب النجس للغير ليصلّي فيه ، فإنّ صلاة الجاهل بنجاسة الثوب صحيحة .
ثمّ قال : « هذا على القواعد ، لكن يظهر من جملة من الروايات عدم جواز ذلك » ، ثمّ ذكر عناوين الروايات « 1 » .
ولعلّه لأجل ذلك استفاد في مدخل البحث من الروايات وجوب الإعلام بنجاسة المبيع وجوبا نفسيّا « 2 » .
هذا ما استفدناه من كلامه في المكاسب المحرّمة .
وأمّا في التحرير ، فإنّه لم يتطرّق إلى وجوب الإعلام عند ذكر بيع النجس « 3 » .
ملاحظة :
كلّ ما تقدّم إنّما يصحّ على مبنى المشهور في الطهارة والنجاسة ، حيث يلتزمون بأنّهما أحكام واقعيّة لا تتغيّر بالعلم والجهل بها ، فالنجس نجس واقعا سواء علم به المكلّف أم لا .
وأمّا بناء على مبنى صاحب الحدائق الذي يقول : بأنّ الطهارة والنجاسة ليستا حكمين واقعيّين ، بل إنّما هما بلحاظ علم المكلّف ، فالنجس هو ما علم المكلّف بنجاسته ، أمّا ما لم يعلم بنجاسته فليس نجسا في حقّه ، فلا مجال لهذا البحث أصلا ؛ لأنّ المشتري
هامش
( 1 ) انظر : التنقيح 2 : 331 - 340 .
( 2 ) المكاسب المحرّمة ( للإمام الخميني ) 1 : 143 .
1 المكاسب المحرّمة ( للإمام الخميني ) 1 : 143 - 144 و 149 .
2 المصدر المتقدّم : 137 .
3 تحرير الوسيلة 1 : 454 ، كتاب المكاسب والمتاجر ، المقدّمة ، المسألة 5 .