وضيقا ، فمن قال بتضييقها لا بدّ له من الالتزام بتحديد وجوب الإطاعة ، ومن قال بتوسعتها يجب أن يلتزم بتوسعتها أيضا .
ويأتي البحث السابق هنا أيضا ، وهو : أنّه هل يجب على سائر الفقهاء ومقلّديهم الإطاعة لو أمر بحكم ولائي أو لا ؟ فيه بحث يأتي في عنوان « ولاية » إن شاء اللّه تعالى .
وعلى كلّ حال لا بدّ من تقييد ذلك كلّه بما إذا لم يأمر بمعصية ؛ لأنّه « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » ، والمفروض عدم كونه معصوما وإن كان الشرط الأساسي في ولايته هو كونه عادلا ، والعادل لا يأمر بالمعصية ، لكن فرضه ليس بمحال ، وإذا أمر بها يكون قد فقد شرط الأهلية للولاية ، لكن ذلك مع فرض صدق المعصية واقعا وظاهرا ؛ لأنّه قد تتبدّل بعض الأحكام بتبدّل بعض العناوين ، بل حتى الاجتهادات « 1 » .
ما يترتّب على إطاعة من تقدّم :
تترتّب على إطاعة اللّه ورسوله واولي الأمر عدّة أمور نشير إليها إجمالا :
1 - الثواب الأخروي :
إذا قلنا : إنّ أوامر الإطاعة مولويّة ، كما هو الظاهر من بعض الفقهاء « 1 » ، فيترتّب على العمل بما أمر به النبي صلّى اللّه عليه وآله أو الإمام عليه السّلام ثوابان : الثواب على نفس إطاعة الرسول واولي الأمر ، والثواب على إتيان العمل المأمور به .
وإذا قلنا : إنّها أوامر إرشاديّة - كما هو المعروف - فلا يترتّب إلّا الثواب على إتيان الفعل المأمور به ، نعم يمكن تصوير الثواب على الإطاعة نفسها فيما لو أوجد المكلّف في نفسه حالة الانقياد والتسليم لمن ذكر .
2 - عدم الضمان :
لو أمر الرسول صلّى اللّه عليه وآله أو الإمام عليه السّلام بفعل يتضمّن ضمانا ، كقتل أو إتلاف مال ، فلا ضمان على الفاعل لو نفّذه بقصد الإطاعة ؛ لأنّ المفروض عصمتهما وعدم صدور الأمر بالظلم والتعدّي منهما ، وكذا الغالب في الفقهاء ؛ لاشتراط عدالتهم في وجوب إطاعتهم ، لكن لا يستحيل أن يصدر من أحدهم مثل ذلك .
قال الشيخ الطوسي : « الإمام عندنا لا يأمر بقتل من لا يستحقّ القتل ؛ لعصمته . . . فأمّا خليفة الإمام فيجوز فيه ذلك . . . » « 2 » .
ثمّ إنّ المأمور إمّا أن يكون عالما بعدم
هامش
( 1 ) فإنّه قد يكون شيء مباحا عند فقيه ومحظورا عند فقيه آخر ، أو قد يكون شيء مباحا في ظروف اعتيادية ومحظورا في ظروف خاصّة ، فلا بدّ من ملاحظة هذه الأمور ونحوها ، فإنّ الأمر بها ليس من الأمر بالمعصية .
1 انظر مصباح الفقاهة 5 : 35 .
2 المبسوط 7 : 41 ، وانظر الخلاف 5 : 166 ، المسألة 28 .