وإنّما تكون للمحدود الدية في بيت المال ؛ لأنّ خطأ الحاكم في ذلك فيه » « 1 » .
ثمّ ناقش احتمال كون الضمان على الحاكم في ماله .
ولو أمر نائب الإمام شخصا بفعل فمات بسببه ، فإن كان الفعل لمصلحة عامّة ولم يكرهه عليه ، فالظاهر من الشيخ أنّه لا ضمان على الآمر « 2 » ، وتبعه على ذلك جماعة من الفقهاء « 3 » ، لكن الظاهر من الشهيد الأوّل « 4 » ثبوته على بيت المال ، واستحسنه الشهيد الثاني « 5 » .
نعم لو أكرهه عليه ، مع كونه مصلحة عامّة ، فالمعروف أنّ الضمان على بيت المال ؛ لأنّه من خطأ الحكّام « 6 » ، وأمّا الشيخ فذكر فيه قولين : كونه عليه أو على بيت المال « 7 » .
ولو أمره لمصلحة نفسه ، فالضمان عليه « 8 » ، وعلى قول الشيخ على عاقلته « 9 » .
3 - عصمة الدم :
يجب قتال من خرج على الإمام عليه السّلام ، إذا ندب إليه الإمام عليه السّلام أو نائبه ، ويجب مصابرتهم حتى يفيئوا إلى طاعة الإمام عليه السّلام أو يقتلوا ، وإذا رجعوا إلى الطاعة عصمت دماؤهم « 1 » .
4 - عدم المنع من الإرث :
يمنع القاتل من إرث المقتول إذا قتله عمدا وظلما ، أمّا لو قتله بحقّ فلا يمنع من الإرث ، كما إذا قتله في معركة ، وكان هو مع إمام عادل ، أو أمره الإمام بقتله حدّا أو قصاصا « 2 » .
فقد روى حفص بن غياث ، قال : « سألت جعفر بن محمّد عليهما السّلام عن طائفتين من المؤمنين :
إحداهما باغية ، والأخرى عادلة ، اقتتلوا ، فقتل رجل من أهل العراق أباه ، أو ابنه ، أو أخاه ، أو حميمه وهو من أهل البغي ، وهو وارثه ، أيرثه ؟ قال :
نعم ؛ لأنّه قتله بحقّ » « 3 » .
والتعليل - كما قالوا - يعمّم الحكم ويخصّصه ؛ لأنّ الحكم يدور مدار العلّة ، فكلّما كان القتل بحقّ فهو لا يمنع من الإرث .
هامش
( 1 ) الجواهر 41 : 24 ، وانظر 42 : 57 .
( 2 ) المبسوط 8 : 65 .
( 3 ) انظر : شرائع الإسلام 4 : 192 ، والقواعد 3 : 572 ، والمسالك 15 : 59 ، لكنّه استحسن في ذيل كلامه كلام الشهيد الأوّل ، كما سيأتي ، وكشف اللثام ( الحجرية ) 2 : 668 ، والجواهر 41 : 668 .
( 4 ) الدروس 2 : 60 .
( 5 ) المسالك 15 : 59 .
( 6 و 8 ) انظر المصادر المذكورة في الهامش رقم 3 .
( 7 و 9 ) انظر المبسوط 8 : 65 .
1 انظر : جامع المقاصد 3 : 428 ، والروضة البهيّة 2 :
407 ، والجواهر 21 : 324 - 326 .
2 انظر : الروضة البهية 8 : 31 ، والجواهر 39 : 36 .
3 الوسائل 26 : 41 ، الباب 13 من أبواب موانع الإرث ، الحديث الأوّل .