استحقاق المقتول للقتل ، أو لا .
فإن كان عالما ، فعليه القود . صرّح بذلك الشيخ « 1 » وجماعة « 2 » في موارد مماثلة . نعم احتمل العلّامة في بعض كتبه وجود شبهة دارئة عن القصاص . قال : « ولو أمره واجب الطاعة بقتل من يعلم فسق الشهود عليه فهو شبهة ، من حيث إنّ مخالفة السلطان تثير فتنة ، وكون القتل ظلما » « 3 » .
وإن كان جاهلا ، إلّا أنّه كان يعتقد أنّ النائب لا يأمر بقتل من لا يجب قتله ، فالذي اختاره الشيخ في المبسوط أنّ عليه القود ، قال : « والذي يقتضيه مذهبنا : أنّ على المأمور القتل ؛ لأنّه المباشر ، للظواهر كلّها » « 4 » .
لكن فصّل في الخلاف فقال : « والذي يقتضيه مذهبنا : أنّ هذا المأمور إن كان له طريق إلى العلم بأنّ قتله محرّم فأقدم عليه من غير توصّل إليه ، فإنّ عليه القود ، وإن لم يكن من أهل ذلك فلا شيء عليه ، وعلى الآمر القود . . . » « 1 » .
قال العلّامة بعد نقل ذلك عنه في المختلف :
« وهذا التفصيل عندي جيّد » « 2 » .
هذا ، ولكن قال الشيخ فيما لو حكم الحاكم بالقصاص أو الرجم طبقا لشهادة الشهود ثمّ تبيّن فسقهما : « . . . فلا قود هاهنا ؛ لأنّه عن خطأ الحاكم ، وأمّا الدية فإنّها على الحاكم ، وقال قوم : الضمان على المزكّين ، وروى أصحابنا : أنّ ما أخطأت الحكّام فعلى بيت المال « 3 » » « 4 » .
ولكن :
أوّلا - لم يذكر المأمور بإجراء الحدود المعبّر عنه عندهم ب « الحدّاد » فربّما يرى أنّه لا ضمان عليه أصلا ، لكن لا بدّ من حمله على صورة الجهل بالحال والاعتماد على قول الحاكم .
وثانيا - قال : « وروى أصحابنا . . . » والمعروف عند الفقهاء العمل طبقا لهذه الرواية ، وإن كان صدر كلامه يدلّ على أنّ الضمان على الحاكم .
ولذلك كلّه قال صاحب الجواهر مازجا كلامه بكلام المحقّق : « إذا نقض الحكم وقد استوفى المحكوم به ، فإن كان حدّا ، قتلا أو جرحا ، فلا قود على الحاكم قطعا ، ولا على من وكّله في إقامته ،
هامش
( 1 ) انظر المبسوط 7 : 41 ، والخلاف 5 : 166 ، المسألة 28 .
( 2 ) انظر : الكافي في الفقه : 387 ، والمهذّب 2 : 467 ، والمسالك 15 : 92 ، والجواهر 42 : 57 ، ولعلّه فحوى كلام كثير من الفقهاء .
( 3 ) القواعد 3 : 592 ، وانظر : التحرير ( الحجرية ) 2 : 247 ، وكشف اللثام ( الحجرية ) 2 : 444 .
( 4 ) المبسوط 7 : 41 ، وهذا الرأي هو الظاهر من الحلبي والقاضي ، انظر : الكافي في الفقه : 387 ، والمهذّب 2 : 467 .
1 الخلاف 5 : 166 ، المسألة 28 .
2 المختلف 9 : 463 .
3 انظر الوسائل 27 : 226 ، الباب 10 من أبواب آداب القاضي ، الحديث الأوّل .
4 المبسوط 8 : 249 .