تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
منصب الإفتاء ، والقضاء ، والولاية . أمّا بلحاظ منصب الإفتاء ، فالإطاعة منتفية لانتفاء محلّها ؛ لأنّ محلّ الإطاعة هو وجود الأمر والنهي ، والفقيه بلحاظ منصب الإفتاء ليس له أمر أو نهي ، وإنّما هو مخبر عن الحكم الشرعي ، وهذا الإخبار يكون حجّة في حقّ غيره ، فيجب عليه الأخذ به بلحاظ أنّه حجّة شرعا ، لا من باب أنّه أمر الفقيه أو نهيه فتجب إطاعته ، وإن تساهل بعضهم في إطلاق الإطاعة على ذلك . وأمّا بلحاظ الحكم بمعنى القضاء ، فتجب إطاعته والأخذ بقوله ؛ لأنّه في هذا المقام ينشئ الحكم ، والإنشاء يتضمّن أمرا أو نهيا ، فيتحقّق محلّ الإطاعة . وبناء على هذا قالوا : الفرق بين الإفتاء والحكم هو : أنّ الإفتاء إخبار عن الحكم الشرعي ، والحكم هو إنشاء للحكم الشرعي « 1 » . وأمّا بلحاظ منصب الولاية ، فيجب الأخذ بأمره ونهيه إذا كانا أمرا ونهيا ولائيّين . وسوف يأتي تفصيل ذلك في عنوان « ولاية » إن شاء اللّه تعالى .

حدود الإطاعة في من تقدّم :

أمّا إطاعة اللّه ورسوله فغير محدودة بحدّ ، بل تجب الإطاعة مهما بلغت ، وكذلك إطاعة اولي الأمر بناء على تفسير مذهب أهل البيت عليهم السّلام . ويدلّ على ذلك كلّه قوله تعالى :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
« 1 » وقوله تعالى :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
« 2 » ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « أنا أولى بكلّ مؤمن من نفسه » « 3 » ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله أيضا : « ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : بلى . قال : من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه » « 4 » . فطبقا للنصوص المتقدّمة يكون اللّه ورسوله والإمام أولى بالإنسان من نفسه ، فلذلك تجب إطاعتهم مهما بلغت ، ولا إشكال في ذلك بعد فرض عصمة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والإمام عليه السّلام ، كما تقدّم . هذا كلّه في جانب تشريع الأحكام ، وتبليغها ، والتصرّفات الولائية ، أي التي تكون في إطار ما لهم من الولاية والحكومة . وأمّا الأوامر الشخصية الواردة من قبل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أو الإمام عليه السّلام فهل يجب إطاعتهما فيها أو لا ؟ قال السيّد الخوئي : « الظاهر أيضا عدم الخلاف في وجوب إطاعة أوامرهم الشخصيّة التي ترجع إلى
هامش
( 1 ) انظر : القواعد والفوائد 1 : 320 ، القاعدة 114 ، والجواهر 40 : 100 . 1 الأحزاب : 6 . 2 الأحزاب : 36 . 3 الوسائل 26 : 251 ، الباب 3 من أبواب ولاء ضمان الجريرة والإمامة ، الحديث 14 . 4 الحديث متواتر ، قاله النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يوم غدير خم ، انظر كتاب الغدير ( للعلّامة الأميني ) 1 : 11 .