تنبيه :
ذكر الشيخ جعفر كاشف الغطاء بيانا وافيا في وجوب طاعة الفقهاء في زمن الغيبة ، وخاصّة في مجال الاستعداد لقتال المعتدين على البلاد الإسلاميّة وأعراض المسلمين ونواميسهم ، بل أوجب طاعة السلطان الذي يقوم بهذه المهمّة أيضا ، لكن فرّق بين طاعة الإمام عليه السّلام - وبتبعه نائبه - وطاعة السلطان بقوله : « والفرق بين وجوب طاعة خليفة النبيّ عليه السّلام ووجوب طاعة السلطان الذابّ عن المسلمين والإسلام : أنّ وجوب طاعة السلطان كوجوب تهيئة الأسلحة وجمع الأعوان ، من باب وجوب المقدّمات الموقوف عليها الإتيان بالواجب . . . » « 1 »
.
إطاعة الوالدين :
يبدو أنّه وقع تداخل في كلمات الفقهاء بين عدّة مسائل بشأن إطاعة الوالدين ، وهي :
أوّلا - وجوب طاعة الأبوين فيما يأمران به وينهيان عنه ، وفي هذه الصورة لا بدّ من فرض أمر أو نهي صادر عن الأبوين ، ثمّ الحكم بوجوب طاعتهما في ذلك .
ثانيا - توقّف إتيان بعض المباحات والمندوبات والواجبات الكفائية على إذنهما ، كتوقّف الجهاد - في صورة عدم تعيّنه - أو السفر المباح أو المندوب ، أو الحجّ المندوب ونحوه على إذنهما ، أو عدم منعهما .
ثالثا - حرمة إيذائهما وعقوقهما ، سواء كان بسبب مخالفة أوامرهما ونواهيهما ، أو بسبب آخر .
ولكن :
1 - القدر المتيقّن من هذه الموارد الثلاثة ، والذي لا خلاف فيه ظاهرا - بل ادّعي عليه الإجماع - هو الثالث ؛ للنصوص المستفيضة « 1 » كتابا وسنّة ، التي منها قوله تعالى :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً
« 2 » .
وأقلّ مراتب الإيذاء هو قول : « افّ » لهما « 3 » .
هامش
( 1 ) كشف الغطاء : 394 .
عاصر كاشف الغطاء السلطان فتح علي شاه القاجاري ، وفي عهده حمل الروس على شمال إيران حملة شعواء ، فقام العلماء بتأييد السلطان لدفع حملاتهم ، بل حضر بعضهم هذه المعارك ، وكانت الرياسة العامّة آنذاك للشيخ جعفر كاشف الغطاء ، فأذن للسلطان بالاستفادة من الوجوهات الشرعية كالزكوات والخراج للاستعداد للحرب ، وأمر الناس بإطاعته . تجد ذلك في كتابه كشف الغطاء .
1 انظر أصول الكافي 2 : 348 ، باب العقوق .
2 الإسراء : 23 .
3 لم ينقّح الفقهاء الإيذاء المحرّم ما هو ؟ هل هو مطلق الإيذاء أو إيذاء خاصّ ؟ فلو أراد الولد أن يسكن دارا متواضعة مثلا ، وكان الوالد يتأذّى من ذلك ويريد منه أن يسكن دارا فخمة ، فهل يحرم مثل هذا الإيذاء أيضا ؟ لعلّنا نتطرّق إلى ذلك في عنوان « إيذاء » ، انظر إجمالا مستند العروة ( الصوم ) 2 : 363 .