جهات شخصهم ، كوجوب إطاعة الولد للوالد » « 1 » .
وربّما يؤيّد ذلك :
1 - ما رواه يونس بن يعقوب ، قال : « كان عند أبي عبد اللّه عليه السّلام . . . وجماعة فيهم هشام بن الحكم ، وهو شابّ ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا هشام ، ألا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد ، وكيف سألته ؟ فقال هشام : يا بن رسول اللّه ، إنّي أجلّك واستحييك ولا يعمل لساني بين يديك . فقال أبو عبد اللّه : إذا أمرتكم بشيء فافعلوا . . . » « 2 » .
وقوله : « بشيء » مطلق ، وخاصّة أنّ المورد أيضا ليس من موارد تبليغ الأحكام .
2 - صحيحة عمر بن يزيد ، قال : « اشتريت إبلا وأنا بالمدينة مقيم ، فأعجبتني إعجابا شديدا ، فدخلت على أبي الحسن الأوّل عليه السّلام فذكرتها ، فقال :
ما لك وللإبل ؟ أما علمت أنّها كثيرة المصائب ؟
قال : فمن إعجابي بها أكريتها وبعثت بها مع غلمان لي إلى الكوفة ، قال : فسقطت كلّها ، فدخلت عليه فأخبرته ، فقال : فليحذر الّذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم » « 1 » .
نعم ، ببالي منذ زمن بعيد أنّ بعض مشايخنا رحمه اللّه كان يقول : إنّ الأوامر الطبّية الصادرة عن الأئمّة عليهم السّلام إرشادية كأوامر الطبيب ، لا يترتّب عليها ثواب أو عقاب ، بل ترشد إلى وجود أثر معيّن في الدواء .
هذا بالنسبة إلى حدود إطاعة الرسول صلّى اللّه عليه وآله والإمام عليه السّلام .
وأمّا حدود إطاعة الفقيه : فإنّا إذا نظرنا إليه بما أنّه قاض ، فيجب الأخذ بحكمه عند قضائه ، ولا يجوز ردّ حكمه حتّى من قبل غيره من الفقهاء ، إلّا في بعض الموارد المستثناة التي أهمّها انكشاف بطلان مستند الحكم « 2 » .
وكذا إذا نظرنا إليه بعنوان أنّ له الولاية ، لكن تختلف حدود الإطاعة في هذه الصورة باختلاف المبنى في حدود الولاية ، فهي تدور معها سعة
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 5 : 36 ، لكن في المثال الذي ذكره نظر ؛ لأنّه من القائلين بأنّ إطاعة الوالدين ليست واجبة ؛ لعدم الدليل عليها ، بل الثابت وجوب حسن معاشرتهما كما صرّح به هو . انظر الصفحة 26 .
( 2 ) أصول الكافي 1 : 169 ، والقضيّة المشار إليها في الحديث هي قضيّة احتجاج هشام بن الحكم مع عمرو بن عبيد في الإمامة ، وهي مذكورة في الحديث المتقدّم وفيها : أنّ هشاما أفحم عمرو بن عبيد في مسألة الإمامة . وكان عمرو بن عبيد زميل واصل بن عطاء ، وهما اللذان أسّسا مذهب الاعتزال باعتزالهما مجلس الحسن البصري . انظر وفيات الأعيان 6 : 8 ، ترجمة واصل بن عطاء .
1 الوسائل 11 : 501 ، الباب 24 من أبواب أحكام الدواب ، الحديث 2 ، وفيه اقتباس من الآية 63 من سورة النور .
وقد استدلّ صاحب الحدائق بالروايتين ونحوهما على دلالة الأمر على الوجوب في كلمات الأئمّة عليهم السّلام .
انظر الحدائق 1 : 114 - 115 .
2 انظر الجواهر 40 : 103 .