الأحكام :
تترتّب على عنوان « الأعرابي » أحكام نشير إلى أهمّها فيما يلي :
حكم إمامة الأعرابي :
اختلفوا في حكم إمامة الأعرابي ، ولعلّ منشأ ذلك اختلافهم في تفسير الأعرابي ، كما تقدّم . وعلى أية حالة ، ففي المسألة قولان :
[ القول ] الأوّل - القول بتحريم إمامة الأعرابي بالمهاجرين :
ذهب إلى هذا القول الشيخان : الصدوق « 1 » والطوسي « 2 » ، والقاضي « 3 » ، ونسبه صاحب الرياض « 4 » إلى أكثر القدماء ، لكن لم نعثر على غير من ذكرناهم « 5 » .
وقوّاه صاحب الرياض « 6 » والسيّد الخوئي « 7 » ، لكن أطلق الأخير المنع في المنهاج « 8 » ولم يقيّده بإمامته بالمهاجرين ، ومعناه شمول المنع لإمامته لمثله - أي الأعرابي - أيضا .
وقال السيّد الحكيم في المستمسك :
« . . . فالأنسب بالقواعد المنع » « 1 » ، ولم يتعرّض للمسألة في المنهاج « 2 » .
وعلّل الحكم - إضافة إلى النصوص - بعدم معرفة غالب الأعراب بأحكام الشرع ؛ لبعدهم عن مراكز الثقافة الإسلامية ، فقد ورد في بعض النصوص : « كره أن يؤمّ الأعرابي ؛ لجفائه عن الوضوء والصلاة » « 3 » .
[ القول ] الثاني - القول بالكراهة :
وهو قول أكثر الفقهاء من لدن ابن إدريس إلى يومنا هذا ، لكن اختلفوا في بعض تفصيلات المسألة كالآتي :
1 - فقد ذكر بعضهم كراهة إمامة الأعرابي للمهاجرين ، ومفهوم كلامهم عدم كراهة إمامته لمثله .
ذهب إلى هذا القول ابن إدريس « 4 » وابن سعيد « 5 » والمحقّق في الشرائع « 6 » ، والعلّامة
هامش
( 1 ) المقنع : 35 .
( 2 ) انظر : المبسوط 1 : 155 ، والنهاية : 112 ، والخلاف 1 : 561 ، المسألة 312 .
( 3 ) المهذّب 1 : 80 .
( 4 ) الرياض 4 : 352 - 353 .
( 5 ) نعم نسبه المحقّق في المعتبر إلى السيّد المرتضى في المصباح . انظر المعتبر : 245 .
( 6 ) الرياض 4 : 352 - 353 .
( 7 ) مستند العروة 5 ( القسم الثاني ) : 432 - 437 .
( 8 ) منهاج الصالحين ( للسيّد الخوئي ) 1 : 218 ، كتاب الصلاة ، المقصد التاسع : الجماعة ، الفصل الثالث :
شرائط إمام الجماعة ، الرابع .
1 المستمسك 7 : 332 .
2 منهاج الصالحين ( للسيّد الحكيم ) 1 : 304 ، كتاب الصلاة ، المقصد التاسع : الجماعة ، الفصل الثالث :
شرائط إمام الجماعة ، الرابع .
3 الوسائل 8 : 323 ، الباب 14 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 9 .
4 السرائر 1 : 281 .
5 الجامع للشرائع : 97 .
6 شرائع الإسلام 1 : 125 .