في الحضر « 1 » .
وخصّ بعضهم كونه من العرب ، فقال :
« الأعراب أهل البدو من العرب » « 2 » .
وقيل : الفرق بين الأعرابي والعربي : أنّ « الأعرابي هو البدوي وإن كان بالحضر ، والعربي :
منسوب إلى العرب وإن لم يكن بدويّا ، فبينهما عموم من وجه » « 3 » .
اصطلاحا :
اختلفت عبارات الفقهاء في تفسير الأعرابي - عند تعرّضهم له في شروط إمام الجماعة - ولعلّه لأجل ذلك اختلفت آراؤهم في الحكم ، وفيما يلي نشير إلى أهمّ التفاسير التي ذكرها الفقهاء :
قال الشهيد الثاني : « الأعرابي : المنسوب إلى الأعراب ، وهم سكّان البادية ، ثمّ قد يراد به :
- من لا يعرف محاسن الإسلام وتفاصيل أحكامه من سكّان البوادي المعنيّ بقوله [ تعالى ] :
الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ
« 4 » .
- وقد يطلق على من يلزمه المهاجرة منهم ولم يهاجر وإن كان عارفا بالأحكام .
- وعلى مطلق المنسوب إليهم » « 1 » .
وقال - أي الشهيد - في حاشية الإرشاد :
« الأعرابي - بفتح الهمزة - ساكن البادية ، والمراد بالمهاجر هنا ساكن المدن ونحوه » « 2 » .
وقال الأردبيلي : « قيل : المراد بالمهاجرين في زماننا من يسكن الأمصار ، بحيث يكون أقرب إلى تحصيل شرائط الإمامة والكمال فيها ، والأعرابي بخلافه . فافهم . فكأنّه استخراج معنى مناسب للأصل » « 3 » .
ومقصوده من الأصل هجرة من آمن من الأعراب إلى المدينة ، حيث كان واجبا إجمالا .
وقال السيّد الحكيم : « والأعرابي وإن فسّر بساكن البادية إلّا أنّ منصرفه من كان متخلّقا بأخلاقهم الدينية المبنيّة على المسامحات وإن لم توجب فسقا » « 4 » .
ثمّ إنّه هل ينحصر هذا العنوان بساكني البادية من العرب ، أو يشمل غير العرب أيضا من سكّان البوادي ؟
ظاهر كلام الفقهاء وتعليلاتهم هو التعميم ، ولا أقلّ من التعميم حكما ؛ لاشتراك الأحكام الآتية بين سكّان البوادي ، سواء كانوا من العرب أو العجم .
هامش
( 1 ) معجم الفروق اللغوية : 58 ، الفرق بين الأعرابي والعربي .
( 2 ) المصباح المنير : « عرب » .
( 3 ) معجم الفروق اللغوية : 58 ، الفرق بين الأعرابي والعربي .
( 4 ) التوبة : 97 .
1 المسالك 1 : 318 .
2 غاية المراد ( وبهامشه حاشية الإرشاد ) 1 : 207 .
3 مجمع الفائدة 3 : 265 .
4 المستمسك 7 : 331 .