والوصي عليه السّلام - في طول مولوية اللّه تعالى ومنعميّته ، وموهوبة له من قبله عزّ وجلّ .
وعلى هذا الأساس ، فكلّ ما ورد في الكتاب والسنّة من الأمر بإطاعة اللّه ورسوله ، فهو محمول على الإرشاد إلى هذا الحكم العقلي .
والنصوص الواردة في إطاعة اللّه تعالى من الكتاب والسنّة كثيرة جدّا ، نكتفي بذكر نموذجين منها :
أمّا من الكتاب ، فقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ
« 1 » .
وأمّا من السنة ، فما رواه جابر عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام في حديث طويل ، قال : « قال لي :
يا جابر ، أيكتفي من ينتحل التشيّع أن يقول بحبّنا أهل البيت ؟ ! فو اللّه ما شيعتنا إلّا من اتّقى اللّه وأطاعه - إلى أن قال : - ليس بين اللّه وبين أحد قرابة ، أحبّ العباد إلى اللّه عزّ وجلّ [ وأكرمهم عليه ] أتقاهم وأعملهم بطاعته . يا جابر ، واللّه ما يتقرّب إلى اللّه تبارك وتعالى إلّا بالطاعة ، وما معنا براءة من النار ، ولا على اللّه لأحد من حجّة ، من كان للّه مطيعا فهو لنا وليّ ، ومن كان للّه عاصيا فهو لنا عدوّ ، وما تنال ولايتنا إلّا بالعمل والورع » « 1 » .
إطاعة الرسول صلّى اللّه عليه وآله :
إذا ثبت أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مرسل من قبل اللّه عزّ وجلّ ، وكلّ ما يقوله مستند إليه تعالى بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، فالعقل يحكم حينئذ بوجوب إطاعته بنفس الملاك الذي حكم بوجوب إطاعة اللّه تعالى ؛ ولذلك نشاهد أنّه تعالى قرن طاعة الرسول صلّى اللّه عليه وآله بطاعته .
وبناء على هذا يكون ما ورد في إطاعة الرسول صلّى اللّه عليه وآله كتابا وسنّة إرشادا إلى حكم العقل أيضا ، مثل :
1 - قوله تعالى :
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ
« 2 » .
2 - وقوله تعالى :
ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 3 » .
3 - وقوله تعالى حكاية عن الكفّار :
يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا
« 4 » .
4 - وقوله تعالى :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ
هامش
( 1 ) سورة محمّد صلّى اللّه عليه وآله : 33 ، وانظر : المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم : « طوع » ، والبحار 67 : 91 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب طاعة اللّه ورسوله وحججه عليهم السّلام .
1 أصول الكافي 2 : 74 ، باب الطاعة والتقوى ، الحديث 3 .
2 آل عمران : 32 .
3 الحشر : 7 .
4 الأحزاب : 66 .