في الإبطال ، لكن قالا به من باب الاحتياط .
5 - ويظهر من ابن إدريس إفساد ارتكاب جميع القبائح ، بل والمباحات غير الضرورية ؛ لأنّ الاعتكاف لبث للعبادة ، ومع فعله ذلك يكون خارجا عن كونه لابثا للعبادة « 1 » .
6 - إذا فقد أحد شروط صحّة الاعتكاف بطل الاعتكاف ، كما لو جنّ المعتكف ، أو بطل صومه لعارض ، كالمرض ونحوه « 2 » .
وأمّا لو ارتدّ ، ففي بطلان اعتكافه بالارتداد وعدمه قولان « 3 » ، وقد تقدّم في عنوان « ارتداد » : أنّ الارتداد يبطل الصوم على رأي كثير من الفقهاء ، وبطلان الصوم يستلزم بطلان الاعتكاف أيضا .
وهناك وجه آخر للبطلان ، وهو : أنّ المرتدّ - بكلا قسميه - لا يجوز له الجلوس في المسجد فيجب عليه الخروج ، وبذلك يبطل اعتكافه « 4 » .
وتظهر ثمرة الخلاف فيما لو رجع وتاب ، فعلى القول بالبطلان لا يجوز له البناء على الاعتكاف السابق ؛ لعدم صحّته ، وعلى القول بعدم البطلان يجوز ذلك ، فيتمّ اعتكافه ما لم يطل مكثه على الارتداد بحيث تنمحي صورة الاعتكاف ، كما سبق في موارد جواز الخروج من المسجد .
هذا كلّه بالنسبة إلى المرتدّ الملّي ، والفطري بناء على قبول توبته ولو واقعا فقط ، وأمّا في صورة القول بعدم قبولها ظاهرا وباطنا فلا وجه لصحّة اعتكافه مع التوبة .
قضاء الاعتكاف :
الاعتكاف إمّا واجب معين ، أو واجب مطلق ، أو مندوب .
فالأوّل ، ما وجب إيقاعه بنذر وشبهه في زمان معيّن .
والثاني ، ما وجب إيقاعه بنذر وشبهه من دون تعيين زمان .
والثالث ، ما لم يجب إيقاعه ، نعم إذا دخل فيه المكلّف ومضى يومان وجب اليوم الثالث بناء على القول المعروف . وفي مقابله قول بوجوبه بمجرّد الدخول ، وقول بعدم وجوبه أصلا ، على ما تقدّم .
فإن فسد الاعتكاف وكان من القسم الأوّل ؛ وجب قضاؤه لفوته في زمانه الخاصّ .
وإن كان من القسم الثاني ، وجب استئنافه لوجوب امتثال الأمر به ، ولا يصدق فيه عنوان « القضاء » لعدم صدق فوته في زمان معيّن .
وإن كان من القسم الثالث ، فإن كان قبل اليومين على القول المشهور ، أو حتى في اليوم الثالث على القول بعدم وجوبه أصلا ، فلا قضاء ولا استئناف .
وإن كان في اليوم الثالث على القول المشهور
هامش
- في أحكام الاعتكاف ، المسألة 2 .
( 1 ) السرائر 1 : 426 .
( 2 ) على كلام في بعضها .
( 3 ) انظر المدارك 6 : 351 .
( 4 ) المصدر المتقدّم .