وللفقهاء كلام في شمول التحريم لغير البيع والشراء من أنواع المعاوضات ، وفي بطلان البيع وعدمه لو وقع ، يراجع تفصيله في المطوّلات .
سادسا - المماراة :
قال الشهيد الثاني : « المراء لغة : الجدال ، والمماراة : المجادلة ، والمراد به هنا : المجادلة على أمر دنيويّ أو دينيّ لمجرّد إثبات الغلبة أو الفضيلة ، كما يتّفق للكثير من المتّسمين بالعلم . وهذا النوع محرّم في غير الاعتكاف ، وقد ورد التأكيد في تحريمه في النصوص - إلى أن قال - : ولو كان الغرض من الجدال في المسألة العلميّة مجرّد إظهار الحقّ وردّ الخصم عن الخطأ ، كان من أفضل الطاعات ، فالمائز بين ما يحرم منه وما يجب أو يستحبّ النيّة ، فليحترز المكلّف من تحويل الشيء من كونه واجبا إلى جعله من كبار القبائح » « 1 » .
وأمّا تحريمه ، فقد ادّعي عدم الخلاف فيه « 2 » ولكن تأمّل فيه النراقي « 3 » ولم يذكره صاحب الرياض « 1 » صريحا ، نعم ذكر الرواية الشاملة له .
سابعا - فعل ما يفطر الصائم :
ومن محرّمات الاعتكاف فعل ما يفطر الصائم ، كالأكل والشرب والارتماس ونحوها ، مضافا إلى الجماع والاستمناء كما تقدّم ؛ لأنّ شرط الاعتكاف هو الصوم ، ومفسد الشرط مفسد للمشروط « 2 » .
تنبيه ( 1 ) :
قال الشيخ الطوسي في الجمل : « ويجب عليه تجنّب كلّ ما يجب على المحرم تجنّبه : من النساء والطيب ، والمماراة ، والجدال . . . » « 3 » ، ثمّ زاد المحظورات التي سبق ذكرها .
وقال في المبسوط : « وقد روي أنّه يجتنب ما يجتنبه المحرم ، وذلك مخصوص بما قلناه ؛ لأنّ لحم الصيد لا يحرم ، وعقد النكاح مثله » « 4 » .
وتبعه فيما قاله في الجمل القاضي ابن البرّاج « 5 » وابن حمزة « 6 » .
ووافقه فيما قاله في المبسوط أكثر الفقهاء ؛
هامش
- والجواهر 17 : 203 ، لكن قيّده بما إذا تعذّر التوكيل ، والنقل بغير البيع كالصلح والمعاطاة كما قيّده الشهيد الأوّل بما إذا تعذّرت المعاطاة ، انظر الدروس 1 : 300 .
( 1 ) المسالك 2 : 109 - 110 .
( 2 ) انظر : الجواهر 17 : 203 ، والمستمسك 8 : 589 ، ومستند العروة ( الصوم ) 2 : 461 .
( 3 ) مستند الشيعة 10 : 569 .
1 الرياض 5 : 524 .
2 هذا أمر مفروغ منه ، انظر التذكرة 6 : 261 .
3 الجمل والعقود : 125 ، وانظر النهاية : 172 .
4 المبسوط 1 : 293 ، وأضافوا إليه النقض بجواز لبس المخيط وإزالة الشعر ونحوهما . انظر التذكرة 6 : 262 .
5 المهذّب 1 : 204 .
6 الوسيلة : 154 .