والضرورة قد تكون عقليّة كقضاء الحاجة - أي التخلّي - أو شرعيّة ، كالاغتسال من الجنابة ، أو عرفيّة ، كشراء ما يحتاجه أهله إذا لم يكن من يشتريه لهم غيره .
وهناك موارد نصّ على جواز الخروج لأجلها ، فيجوز الخروج لها وإن لم تعدّ ضرورة ، مثل : عيادة المريض ، أو تجهيز الميّت - أي تغسيله وتكفينه - وتشييعه ، والصلاة عليه ، ودفنه « 1 » .
فكلّ ما لم يكن الخروج له ضروريا ، ولم يرد النصّ على جوازه ، فلا يجوز له الخروج إلّا إذا قلنا :
بأنّ المجوّز للخروج هو مطلق الحاجة الدينية أو الدنيوية ، ولا يختصّ بالضروريات .
وكلّ مورد جاز الخروج لأجله ، فهو مقيّد بما إذا لم يستلزم طول الخروج محو صورة الاعتكاف ، وإلّا بطل كما تقدّم .
أحكام الخارج من المسجد للضرورة :
أوّلا - لا يجوز للخارج للضرورة الجلوس « 1 » ، لكن قيّده بعضهم بكونه تحت الظلال ، بل ادّعى صاحب الجواهر عدم الخلاف في الحرمة مع هذا القيد « 2 » .
وقيل : لا يجوز المشي تحت الظلال أيضا « 3 » .
كلّ ذلك لأجل اختلاف فهم النصوص ، فإنّه قد روى الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال :
« لا ينبغي للمعتكف أن يخرج من المسجد إلّا لحاجة لا بدّ منها ، ثمّ لا يجلس حتى يرجع . . . » « 4 » .
وروى عنه عليه السّلام داود بن سرحان ، أنّه قال :
« ولا ينبغي للمعتكف أن يخرج من المسجد الجامع
هامش
- 1 : 404 ، كتاب الاعتكاف ، شروطه ، السادس ، ومستند العروة ( الصوم ) 2 : 370 ، ومنهاج الصالحين 1 : 290 ، الاعتكاف ، شروطه ، السادس .
ويظهر من بعض آخر كفاية مطلق الحاجة الدينية والدنيوية ، انظر : الرياض 5 : 511 - 513 ، ومستند الشيعة 10 : 558 ، والعروة الوثقى : الاعتكاف ، المسألة 30 ، وتحرير الوسيلة 1 : 281 ، الاعتكاف ، القول في شروطه ، المسألة 9 ، ونقله صاحب الجواهر عن شيخه في البغية ، بل يظهر منه نسبته إلى كثير من الأصحاب .
انظر الجواهر 17 : 182 - 183 .
( 1 ) انظر الوسائل 10 : 549 ، الباب 7 من أبواب الاعتكاف ، الحديث 2 .
1 انظر : النهاية : 172 ، والمبسوط 1 : 293 ، والكافي في الفقه : 187 ، والشرائع 1 : 217 ، والمعتبر : 324 ، والدروس 1 : 299 ، والروضة 2 : 152 ، ومجمع الفائدة 5 : 382 ، والمدارك 6 : 334 ، والرياض 5 : 513 ، بل قال في المستمسك 8 : 578 : « . . . كما عن كثير » .
2 انظر الجواهر 17 : 185 ، وهذا هو القدر المتيقّن من موارد الحرمة في كلمات الفقهاء .
3 انظر : الانتصار : 74 ، لكن ليس في كلامه تصريح ، نعم فيه إطلاق ، والنهاية : 172 ، والسرائر 1 : 425 ، والشرائع 1 : 217 ، لكن نفى تحريمه في المعتبر : 323 - 324 ، والتذكرة 6 : 295 ، والدروس 1 : 299 ، والرياض 5 : 513 - 514 ، والجواهر 17 : 185 - 186 .
4 الوسائل 10 : 549 ، الباب 7 من أبواب الاعتكاف ، الحديث 2 .