البطلان « 1 » ، وتبعه بعض الفقهاء ، منهم النراقي « 2 » .
واختار العلّامة « 3 » عدم البطلان لو لم يطل زمان الخروج ، وتبعه جماعة ممّن تأخّر عنه ؛ إمّا لحديث رفع التسعة التي منها « الإكراه » ، أو لأنّ الإكراه نفسه هو من الأعذار المبيحة « 4 » .
وعلى أي حال فقد استثني من ذلك ما لو كان اللبث طويلا بحيث ينافي الاعتكاف فيكون مبطلا على أي حال .
وأمّا الخروج من المسجد نسيانا ، فالمعروف عدم بطلان الاعتكاف به ، وادّعى صاحب الجواهر عدم الخلاف فيه « 5 » .
نعم لا بدّ من تقييده بما إذا لم تنمح صورة الاعتكاف بسبب الإطالة خارج المسجد « 6 » .
واستشكل السيّدان : الحكيم « 7 » والخوئي « 8 » في عدم البطلان ؛ لأنّ عمدة دليل القائلين بعدم البطلان هو حديث رفع التسعة التي منها النسيان ، ومهمّة حديث الرفع رفع التكليف فقط ، لا وضع تكليف آخر مكانه ، فحديث الرفع يرفع التكليف باللبث في المسجد حال النسيان ، لكن لا يثبت التكليف بسائر أجزاء الاعتكاف كي ينتزع منه صحّتها ، بل لا بدّ من التماس دليل آخر على ذلك ، وهو مفقود .
الأسباب المبيحة للخروج من المسجد :
اختلف الفقهاء في أنّ المبيح للخروج هل هو مطلق الحاجة أو خصوص الحاجة التي لا بدّ منها ، وهي ما يضطرّ إليها الإنسان ، والمعبّر عنها بالضرورة أيضا ؟ والعبارات غير منقّحة في هذا المورد « 1 » .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 1 : 217 .
( 2 ) مستند الشيعة 10 : 557 - 558 .
( 3 ) التذكرة 6 : 304 .
( 4 ) انظر : جامع المقاصد 3 : 98 ، والمسالك 2 : 102 ، ومجمع الفائدة 5 : 375 ، والمدارك 6 : 329 ، والرياض 5 : 512 ، والجواهر 17 : 178 ، والمستمسك 8 : 554 ، ومستند العروة ( الصوم ) 2 : 367 ، وغيرها .
( 5 ) الجواهر 17 : 187 .
( 6 ) انظر : المصدر المتقدّم ، والمدارك 6 : 336 .
( 7 ) المستمسك 8 : 552 - 554 .
( 8 ) مستند العروة ( الصوم ) 2 : 367 - 369 .
1 انظر : النهاية : 172 ، فقد جعل المعيار فيه الضرورة ، لكن في كون بعض الأمثلة المذكورة فيه من مصاديق الضرورة خفاء ، وشرائع الإسلام 1 : 217 ، وهو كسابقه ، والتذكرة 6 : 286 ، وهو أيضا كسابقيه ، والدروس 1 : 299 ، وجعلت فيه بعض الأمثلة في مقابل الضرورة لعطفها على الضرورة ب « أو » ، مثل عيادة المريض وتشييع الجنازة و . . . ، ولعلّه لورود النصّ فيها على الخصوص ، والمسالك 2 : 103 ، ومجمع الفائدة 5 : 377 - 380 ، وعبارته ظاهرة في خصوص ما لا بدّ منه أو ما قام عليه النصّ بالخصوص ، والمدارك 6 : 331 - 333 ، وظاهر عبارته كسابقه ، وهكذا أغلب من تأخّر عنه . انظر : الكفاية : 55 ، والحدائق 13 : 472 - 475 ، والجواهر 17 : 180 - 184 ، والمستمسك 8 : 554 - 555 ، ومنهاج الصالحين -