تأخّر عنهما « 1 » على الخلاف المذكور في الصوم المندوب ، وأنّه هل تتوقّف صحّته على إذن الوالد أو لا ؟
ومحلّ البحث فيه « الصوم المكروه » في عنوان « صوم » .
لكن بناه بعض الفقهاء على حصول الإيذاء وعدمه ، فإن كان الاعتكاف مع عدم الإذن من الوالد أو مع نهيه مستلزما لإيذائه فيحرم ، وحرمة العبادة تقتضي فسادها « 2 » .
وبناء على هذا التعليل فلا فرق بين الوالد والوالدة ؛ لأنّ إيذاءهما حرام معا .
وفي الفقهاء من منع حرمة الإيذاء أيضا بهذا المقدار « 3 » .
وأمّا الأجير ، فإن كان الاعتكاف منافيا للإجارة فلا إشكال في توقّف صحّته على إذن المستأجر ، كما إذا استؤجر شخص للخدمة في زمان خاصّ خارج المسجد ، فاشتغل الأجير في ذلك الوقت بالاعتكاف .
وإن لم يكن منافيا فلا مانع منه ، كما لو استؤجر للصلاة عن ميّت ، فصلّاها حال الاعتكاف « 1 » .
وهناك فروض أخرى للمسألة أيضا
.
8 - استدامة اللبث في المسجد :
قال المحقّق الحلّي : « ولا يجوز الخروج من الموضع الذي اعتكف فيه إلّا لما لا بدّ منه ، وعليه اتّفاق العلماء » « 2 » .
وقال العلّامة الحلّي : « لا يجوز للمعتكف الخروج من المسجد الذي اعتكف فيه حالة اعتكافه إلّا لضرورة بإجماع العلماء كافّة » « 3 » .
وذلك لما ورد : أنّه « لا يخرج المعتكف من المسجد إلّا في حاجة » « 4 » أو « لا ينبغي للمعتكف أن يخرج من المسجد إلّا لحاجة لا بدّ منها » « 5 » .
وبناء على ذلك ، فلو خرج لغير الأسباب المبيحة ، بطل اعتكافه .
هذا إذا كان خروجه عن اختيار ، وإذا اكره على الخروج ، فالذي اختاره المحقّق الحلّي هو
هامش
( 1 ) انظر الحدائق 13 : 469 .
( 2 ) انظر : المستمسك 8 : 551 ، وتحرير الوسيلة 1 : 279 ، الاعتكاف ، القول في شروطه ، السادس .
( 3 ) ذهب إليه السيّد الخوئي في مستند العروة ( الصوم ) 2 : 363 ، لكنّه جعل عدم إيذاء الوالدين شرطا في صحّة الاعتكاف في المنهاج . انظر منهاج الصالحين 1 : 290 ، الخاتمة في الاعتكاف ، شروطه ، الخامس .
1 انظر : المستمسك 8 : 550 ، ومستند العروة ( الصوم ) 2 : 359 .
2 المعتبر : 323 .
3 التذكرة 6 : 286 .
4 الوسائل 10 : 550 ، الباب 7 من أبواب الاعتكاف ، الحديث 5 .
5 الوسائل 10 : 549 ، الباب 7 من أبواب الاعتكاف ، الحديث 2 .