تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
لكن استشكل الشهيد الثاني « 1 » في إيقاع الاعتكاف الواجب في الصوم المندوب ، وتابعه سبطه « 2 » في خصوص الواجب المعيّن لا المطلق ؛ لأنّ المنافاة التي ذكرها الشهيد بين مندوبية الصوم ووجوب المضيّ في الاعتكاف الواجب إنّما تكون في المعيّن ، أمّا المطلق فيجوز قطعه قبل اليوم الثالث كالمندوب . وبناء على شرطيّة الصوم في صحّة الاعتكاف ، لا يصحّ الاعتكاف في زمان لا يصحّ فيه الصوم ، مثل يومي العيدين ، وحالة النفاس والحيض ؛ لعدم صحّة الصوم في هذه الظروف ، كما تقدّم . وأمّا الاعتكاف في حالة السفر ، فإن كان الاعتكاف واجبا ، فلا يصحّ إيقاعه فيه ؛ لعدم صحّة الصوم الواجب في السفر . وإن كان ندبا ، فصحّته مبنيّة على صحّة الصوم المندوب في السفر ، كما ذهب إليه جماعة « 3 » . نعم ، صرّح بعضهم - مثل ابني بابويه - بجوازه في السفر مع عدم قولهم بصحّة الصوم المندوب فيه « 4 » .

6 - العدد اللازم :

لا يصحّ الاعتكاف إلّا ثلاثة أيام فصاعدا ، قال المحقّق : « قد أجمع فقهاؤنا أنّه لا يصحّ أقلّ من ثلاثة أيّام بليلتين » « 1 » ، وقال العلّامة : « لا يجوز الاعتكاف عند علمائنا أقلّ من ثلاثة أيّام بليلتين متواليات » « 2 » . ويدلّ عليه : ما ورد : من أنّه « لا يكون الاعتكاف أقلّ من ثلاثة أيام » . واليوم هو : ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، ولا يدخل الليل فيه إلّا بالقرائن « 3 » . نعم ، ذهب المشهور إلى دخول الليلتين المتوسطتين لدليل خارج « 4 » . لكنّ الظاهر من الشيخ الطوسي عدم دخولهما أيضا « 5 » . وفي مقابل هؤلاء من قال بدخول الليلة الأولى أيضا « 6 » ، بل حكي عن بعضهم دخول
هامش
( 1 ) المسالك 2 : 93 . ( 2 ) المدارك 6 : 315 . ( 3 ) انظر : المبسوط 1 : 285 ، والوسيلة : 149 ، والسرائر 1 : 394 ، والشرائع 1 : 197 ، والمختلف 3 : 585 ، والدروس 1 : 270 ، وجامع المقاصد 3 : 83 ، وغيرها ، لكن صرّح أكثرهم بجوازه على نحو الكراهة . ( 4 ) انظر : المقنع : 63 ، والمختلف 3 : 585 . 1 المعتبر : 322 . 2 التذكرة 6 : 242 . 3 انظر المدارك 6 : 317 . 4 انظر المصدر المتقدّم ، والجواهر 17 : 167 . 5 المبسوط 1 : 291 - 292 ، فإنّه قال : « وإذا نذر اعتكاف ثلاثة أيّام وجب عليه أن يدخل فيه قبل طلوع الفجر من أوّل يومه إلى بعد الغروب من ذلك اليوم ، وكذلك اليوم الثاني والثالث . هذا إذا أطلقه ، وإن شرط التتابع لزمه الثلاثة أيام بينهما ليلتان . . . » . 6 رجّح الشهيد الثاني هذا القول ونسبه إلى العلّامة وجماعة . انظر : المسالك 2 : 93 - 94 ، والمختلف 3 : 584 .