وتبعه جماعة « 1 » : بل قال صاحب الحدائق :
« والمفهوم من عبائر كثير من الأصحاب هو جواز اشتراط الخروج مطلقا » « 2 » .
وقيل : يشترط الرجوع إذا عرض له عارض . واختاره جماعة ، كالشيخ « 3 » وابن إدريس « 4 » والمحقّق في المعتبر « 5 » والعلّامة « 6 » وغيرهم .
واختلفوا في المراد من « العارض » هل هو خصوص العذر المجوّز لفسخ الاعتكاف كما في الإحرام ، مثل المرض ونحوه ممّا لا يكون اختياريا ، أو مطلق ما يعرض للإنسان وإن لم يكون مجوّزا للفسخ ؟
ظاهر بعضهم الأوّل ، كالشهيد الثاني « 7 » ، والأردبيلي « 8 » ، لكن في الواجب لا المندوب ؛ لأنّه يمكن تجويز الشرط فيه على الإطلاق .
وظاهر بعض آخر هو الثاني كصاحب المدارك « 9 » ، والسبزواري « 1 » ، والنراقي « 2 » ، والإمام الخميني « 3 » .
4 - ثمرة اشتراط الخروج :
إذا قلنا بجواز اشتراط الخروج من الاعتكاف مطلقا ولم نقيّده بعروض العارض ، فيجوز الخروج من الاعتكاف في جميع الأيام ، سواء كان واجبا أو مندوبا .
لكن لو خصّصنا الشرط بعروض عارض وقلنا : إنّه مطلق العارض فيجوز الخروج بعروض مطلق العارض ، وإن كان اختياريا .
وإن قيّدناه بكونه عارضا خارجا عن الاختيار ، كالمرض والخوف ، ونحوهما من الأعذار الموجبة لفسخ الاعتكاف ، فلم تبق ثمرة للاشتراط ؛ لأنّه يجوز الخروج بتلك الأعذار من الاعتكاف وإن لم يشترط ذلك عند الدخول فيه « 4 » .
وقيل : تظهر الفائدة في سقوط القضاء إذا اشترط الرجوع في الاعتكاف المندوب والواجب المعيّن - وهو الاعتكاف المنذور إيقاعه في زمان معيّن - فلو خرج من الاعتكاف مع اشتراطه لم يجب عليه القضاء « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر : الرياض 5 : 519 ، والجواهر 17 : 195 ، والمستمسك 8 : 582 ، ومستند العروة الوثقى ( الصوم ) 2 : 443 ، وانظر أيضا متنهما العروة الوثقى .
( 2 ) الحدائق 13 : 486 .
( 3 ) المبسوط 1 : 289 .
( 4 ) السرائر 1 : 424 .
( 5 ) المعتبر : 324 .
( 6 ) انظر : التذكرة 6 : 305 ، والمنتهى ( الحجرية ) 2 : 638 .
( 7 ) المسالك 2 : 107 .
( 8 ) مجمع الفائدة 5 : 360 - 361 .
( 9 ) المدارك 6 : 341 .
1 الكفاية : 54 .
2 مستند الشيعة 10 : 565 - 566 .
3 تحرير الوسيلة 1 : 281 ، الاعتكاف ، القول في شروطه ، المسألة 13 .
4 انظر : المدارك 6 : 342 ، والحدائق 13 : 488 .
5 انظر المصدرين المتقدّمين ، والمستمسك 8 : 592 ، ومستند العروة ( الصوم ) 2 : 468 .