وعشرا قضاء لما فاته » « 1 » .
وغيرها من الروايات الدالّة على التزام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بهذه العبادة .
الحكمة في مشروعية الاعتكاف :
في الاعتكاف رياضة روحيّة وتربية نفسيّة ؛ لما يتضمّن من التزام وتعهّد بترك أمور مباحة ، والإقبال والعكوف على طاعة اللّه عزّ وجلّ ، هذا مضافا إلى ما في الصوم - الذي هو شرط للاعتكاف - من آثار إيجابيّة جيّدة للغاية .
فالحكمة إذن في مشروعية الاعتكاف هي تربية النفوس .
أقسام الاعتكاف :
الأصل في الاعتكاف أن يكون مندوبا ، لكن قد يجب لعارض ، كالنذر واليمين وشبههما « 2 » .
أمّا الواجب ، فإن كان معيّنا - كما إذا نذر اعتكاف العشر الأواخر من شهر رمضان المقبل - فينوي فيه الوجوب بالشروع فيه ، وقد ادّعي عدم الخلاف فيه « 3 » .
وإن كان مطلقا ، كما إذا نذر أن يعتكف عشرة أيّام ولم يعيّنها ، فالمشهور - على ما قيل - أنّه ينوي فيه الوجوب بالدخول فيه أيضا « 1 » . ولكن استشكل فيه صاحب المدارك « 2 » ، ولم يستبعد كونه كالمندوب ومال إليه صاحب الجواهر « 3 » ، بل قوّاه النراقي « 4 » ، واختاره السيّد اليزدي « 5 » .
وأمّا المندوب فقد اختلفوا في أنّه هل يصير واجبا بالشروع فيه ، أو بمضيّ يومين ، أو لا يصير واجبا أصلا ؟ فيه أقوال :
الأوّل - أنّه يصير واجبا بمجرّد الشروع فيه .
وهو قول الشيخ الطوسي في المبسوط « 6 » ، وأبي الصلاح في الكافي « 7 » ، وابن زهرة في الغنية « 8 » . وقوّاه صاحب الجواهر « 9 » .
الثاني - أنّه يصير واجبا بمضي يومين ، فيجب إتمام الاعتكاف في اليوم الثالث . وهو قول ابن الجنيد « 1 » ، وابن البرّاج « 11 » ، والمحقّق في
هامش
( 1 ) الوسائل 10 : 533 ، الباب الأوّل من أبواب الاعتكاف ، الحديث 2 .
( 2 ) انظر : الكفاية : 54 ، ومستند الشيعة 10 : 561 ، والجواهر 17 : 190 ، والمستمسك 8 : 538 .
( 3 ) انظر الجواهر 17 : 190 .
1 انظر الجواهر 17 : 190 .
2 المدارك 6 : 339 .
3 انظر الجواهر 17 : 190 .
4 مستند الشيعة 10 : 561 .
5 العروة الوثقى : كتاب الاعتكاف ، المسألة 5 .
6 المبسوط 1 : 289 ، واستثنى ما لو شرط التحلّل ، فإن شرطه فله الخروج من الاعتكاف ما لم يمض يومان .
7 الكافي في الفقه : 186 .
8 غنية النزوع : 147 .
9 الجواهر 17 : 191 - 192 .
1 نسبه إليه العلّامة ، انظر المختلف 3 : 581 .
11 المهذّب 1 : 204 .