تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وعشرا قضاء لما فاته » « 1 » . وغيرها من الروايات الدالّة على التزام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بهذه العبادة .

الحكمة في مشروعية الاعتكاف :

في الاعتكاف رياضة روحيّة وتربية نفسيّة ؛ لما يتضمّن من التزام وتعهّد بترك أمور مباحة ، والإقبال والعكوف على طاعة اللّه عزّ وجلّ ، هذا مضافا إلى ما في الصوم - الذي هو شرط للاعتكاف - من آثار إيجابيّة جيّدة للغاية . فالحكمة إذن في مشروعية الاعتكاف هي تربية النفوس .

أقسام الاعتكاف :

الأصل في الاعتكاف أن يكون مندوبا ، لكن قد يجب لعارض ، كالنذر واليمين وشبههما « 2 » . أمّا الواجب ، فإن كان معيّنا - كما إذا نذر اعتكاف العشر الأواخر من شهر رمضان المقبل - فينوي فيه الوجوب بالشروع فيه ، وقد ادّعي عدم الخلاف فيه « 3 » . وإن كان مطلقا ، كما إذا نذر أن يعتكف عشرة أيّام ولم يعيّنها ، فالمشهور - على ما قيل - أنّه ينوي فيه الوجوب بالدخول فيه أيضا « 1 » . ولكن استشكل فيه صاحب المدارك « 2 » ، ولم يستبعد كونه كالمندوب ومال إليه صاحب الجواهر « 3 » ، بل قوّاه النراقي « 4 » ، واختاره السيّد اليزدي « 5 » . وأمّا المندوب فقد اختلفوا في أنّه هل يصير واجبا بالشروع فيه ، أو بمضيّ يومين ، أو لا يصير واجبا أصلا ؟ فيه أقوال : الأوّل - أنّه يصير واجبا بمجرّد الشروع فيه . وهو قول الشيخ الطوسي في المبسوط « 6 » ، وأبي الصلاح في الكافي « 7 » ، وابن زهرة في الغنية « 8 » . وقوّاه صاحب الجواهر « 9 » . الثاني - أنّه يصير واجبا بمضي يومين ، فيجب إتمام الاعتكاف في اليوم الثالث . وهو قول ابن الجنيد « 1 » ، وابن البرّاج « 11 » ، والمحقّق في
هامش
( 1 ) الوسائل 10 : 533 ، الباب الأوّل من أبواب الاعتكاف ، الحديث 2 . ( 2 ) انظر : الكفاية : 54 ، ومستند الشيعة 10 : 561 ، والجواهر 17 : 190 ، والمستمسك 8 : 538 . ( 3 ) انظر الجواهر 17 : 190 . 1 انظر الجواهر 17 : 190 . 2 المدارك 6 : 339 . 3 انظر الجواهر 17 : 190 . 4 مستند الشيعة 10 : 561 . 5 العروة الوثقى : كتاب الاعتكاف ، المسألة 5 . 6 المبسوط 1 : 289 ، واستثنى ما لو شرط التحلّل ، فإن شرطه فله الخروج من الاعتكاف ما لم يمض يومان . 7 الكافي في الفقه : 186 . 8 غنية النزوع : 147 . 9 الجواهر 17 : 191 - 192 . 1 نسبه إليه العلّامة ، انظر المختلف 3 : 581 . 11 المهذّب 1 : 204 .
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 157 | الشيخ محمد علي الأنصاري